للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يجب عليه إخبار خطيبته بامتزاج سائله المنوي بالدم؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا شاب أعزب في ٢٨ من العمر، أعاني من مشكلة وجود دم في المني من عدة سنوات، وقد ذهبت إلى الطبيب، وقمت بعدة تحاليل على السائل المنوي، ووصف لي الطبيب عدة أدوية، ولكن لم يختف الدم من المني. هل يجب علي أن أخبر الفتاة التي سأخطبها بهذه المشكلة، علما أنه لا تأثير له على الزوجة، لعدم وجود ميكروب في السائل المنوي، وهو ضمن المعدلات الطبيعية عموما. (يوجد بعض الضعف في حركة الحيوانات المنوية) .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

وجود الدم في السائل المنوي ليس بعيب يوجب الخيار لأحد الزوجين، بل هو مرض عارض يطرأ على مني الرجل نتيجة بعض الالتهابات القابلة للشفاء والتماثل.

كما أنه ليس بعيب يوجب تنفير الزوجة من زوجها، فلا يجب على الخاطب إخبار الفتاة المخطوبة بوجود هذه العلة، بل يسأل الله تعالى الشفاء والمعافاة.

إلا إذا كان هذا المرض قد تسبب في حدوث العقم أو ضعف شديد في الإنجاب، فلا بد حينئذ من إخبار المخطوبة بالحالة القائمة، فإن الولد حق لكلا الزوجين، وهو من أهم مقاصد النكاح، فلا يجوز إخفاء عيب يخل بهذا المقصد.

وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له:

" أخبرها أنك عقيم وخيِّرْها " انتهى. نقلا عن "زاد المعاد" (٥/١٨٣) .

وجاء في "مسائل الإمام أحمد بن حنبل" رواية أبي يعقوب الكوسج (رقم/١٢٨٢) :

" قلت: الرجل يتزوج المرأة وهو عقيم لا يولد له؟

قال (أحمد) : أعجَبُ إليَّ إذا عرف ذا من نفسه أن يبيِّنَ، عسى امرأته تريد الولد.

قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا يسعه أن يغرها " انتهى. ونقله ابن قدامة في "المغني" (٦/٦٥٣) .

كما اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اعتبار العقم عيبا موجبا للفسخ، خلافا لجمهور أهل العلم.

انظر: "الموسوعة الفقهية" (٣٠/٢٦٨) ، وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٥٩٢) .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:

أنا رجل عقيم، ليس لي أولاد، لكن زوجتي لا تعلم ذلك؛ لأني طلبت من الطبيب بأن لا يخبرها خوفا أن تذهب وتتركني، هل ارتكبت ذنبا في ذلك؛ لأني كنت أعلم أني عقيم قبل زواجي منها، ولم أصارحها؟

فأجابوا:

"عليك أن تتوب إلى الله وتستغفره مما حصل منك من كتمانك ما تعتقده في نفسك من العقم؛ لأن ذلك غش لها، واستسمحها وطيب خاطرها، عسى أن ترضى بالحياة الزوجية معك " انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٣) .

وسئلوا أيضاً:

هل يحق للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بسبب أنه رجل عقيم؟

فأجابوا:

"يحق لها طلب الطلاق لهذا الغرض؛ لأن النسل من مقاصد النكاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٣٩٦) .

وقال الشيخ ابن عثيمين – كما في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٧، سؤال رقم ٢٦) :

" يجب على من كان به عيب أن يبينه لمن خطب منهم، ولا سيما هذا العيب العظيم، وهو العقم؛ لأن المرأة لها الحق في الولد، ولهذا قال العلماء: يحرم أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.

فيجب عليه أن يخبرهم بأنه عقيم، ليدخل على بصيرة، ثم إنه إذا قدر أنه لم يخبرهم ثم تبين لهم بعد ذلك هذا العيب فلهم المطالبة بفسخ العقد، ويفسخ العقد " انتهى.

وسئل الشيخ أيضاً كما في "اللقاء الشهري" (رقم/٣٧، سؤال رقم ١٠) :

امرأة تزوجت قبل سبعة أعوام، وأثبتت التقارير الطبية أن زوجها ليس فيه إنجاب، فهل لها أن تطلب الطلاق من زوجها الذي ليس فيه إنجاب، وبماذا تنصحها يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب:

"نعم، لها أن تطلب الطلاق؛ لأن لها حقّاً في الأولاد، وإذا ثبت أن زوجها عقيم فلها أن تفسخ النكاح، لكن يبقى النظر: هل الأولى أن تطالبه بالفسخ، أو الأولى أن تبقى معه؟ ينظر:

إذا كان الرجل صاحب خير ودين وخلق؛ فلا بأس أن تبقى معه، وإلا فالأفضل أن تطلب زوجاً تنجب منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تزوجوا الودود الولود) " انتهى.

فالحاصل أنك تسأل الطبيب في شأن قدرتك على الإنجاب، فإن أخبرك بضعف احتمال الإنجاب ضعفا شديدا فعليك أن تخبر الفتاة المخطوبة بذلك، أما إذا كان ضعفا يسيرا، فلا تخبر به أحدا، واسأل الله تعالى لنفسك التوفيق والنجاح، ولا تقصر في تناول العلاجات المناسبة.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>