للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يتبع المفتي الأسهل؟.

[السُّؤَالُ]

ـ[أعرف أنه يجب على الأشخاص العاديين أن يسألوا أهل الذكر إذا كانوا لا يعرفون شيئاً لكن كيف يفرق الإنسان بين الفتاوى التي يطلقها علماء أفاضل ثقات؟ هل يحل لنا اختيار الفتوى الأسهل؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا يحلّ لك اختيار الفتوى الأسهل، وإنما يجب عليك أن تتقي الله سبحانه، ولا تلتفت لهوى النفس، واعقد العزم على أنك ستتبع الحقّ وإن كان مُراً على نفسك، ثم انظر في حال المُفتين وِفق أمرين مهمين:

١) التقى والورع والصلاح.

٢) العلم.

فهذان الأمران لا غنى للمفتي عنهما وهما كالجناحين للطائر لا ينفع أحدهما دون الآخر. فإذا رأيت المفتي عليه آثار الصلاح ظاهرة، وبدا لك من ورعه وتقواه ما يجعلك تطمئن إلى أن الهوى لن يقوده للقول على الله بغير علم أو بخلاف الدليل فهذه واحدة. فإذا أضفنا إلى ذلك ما يبدو لك من معرفته بالدليل الشرعي وفقهه فهذا الذي تطمئن النفس إلى فتواه.

فإن وجدتّ آخر مثله أو قريبا منه في العلم والتقوى وخالفه في فتواه، فلا بد أن يكون هناك قرينة تجعل قلبك يميل إلى أن الحق مع أحدهما كأن يذكر أدلة العالم الآخر ويردّ عليها.

والمفتي كالطبيب، أو لست ترى بعض الأطباء أعلم من غيره؟ وألست ترى أن بعضهم تطمئن له نفسك دون الآخر مما تراه من اهتمامه بمعرفة حقيقة مرضك، وإصغائه لشكواك بكل دقة، وإكثاره من السؤال عن الأمور التي تتعلق بالمرض. بينما ترى الآخر فيه من العجلة في اتخاذ القرار ما يجعلك تتذمر منه وربما أعطاك أدوية لا علاقة لها بالمرض؟

وهكذا فكما تسعى لاختيار الطبيب المناسب لجسدك فلا بد أن تسعى لتجد المفتي كذلك وهو من ترى فيه أنه سيفتيك بما يصحّ معه دينك وإن كان مرّاً على نفسك.

[الْمَصْدَرُ]

الشيخ سعد الحميد.

<<  <  ج: ص:  >  >>