للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم المقولات المنتشرة " باسم الحب " و " أقسم باسم العشق " ونحوهما

[السُّؤَالُ]

ـ[منذ فترة لفت انتباهي في بعض المنتديات البعض تدفعه عواطفه نحو المقرَّب إلى نفسه، يهديه كلمات، وأنا متأكدة أنها دون قصد؛ لأننا لا نعلم الحكم في هذا اللفظ، وأرجو منكم مساعدتي؛ لأني فعلاً في حيرة من أمري، مثلاً: " باسم الحب أهديك قلبي "، " أقسم باسم الصداقة سأبقى وفيّاً "، " أحلف باسم العشق "، " باسم الهوى أحبك "، " باسم الحب ". سؤالي: باسم الحب وغيره ألا يعتبر هذا حلفاً بغير الله سبحانه وتعالى؟ من الأساس هل جائز القسم باسم الحب، وغيره، وعند كتابتي " باسم الحب " هل هذا حلف أم لا؟ هل جائز المناداة أو المخاطبة باسم الحب، أو العشق، وغيره؟ . أتمنى أن لا أكون أثقلت عليكم بالأسئلة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

أما الحلف والقسَم: فلا يجوز إلا بالله تعالى، وبأسمائه، وصفاته، ولا يحل لأحدٍ أن يحلف بغير الله تعالى، فإن فعل: وقع فيما حرَّم الله عليه، وهو شرك أصغر بمجرده، فإن كان المحلوف به عند الحالف في منزلة الله تعالى أو أعظم: كان حلفه كفراً مخرجاً عن الملة، وهو بتنزيله للمحلوف به منزلة الله يكون كافراً أصلاً حتى لو لم يحلف به، لكن حلفه به مع ذلك الاعتقاد السيء علامة على كفره أصلاً.

وعليه: فيكون قول القائل: " أقسم باسم الصداقة سأبقى وفيّاً "، " أحلف باسم العشق "، وما يشبهه: من الحلف بغير الله، وهو محرَّم، يجب صون اللسان عنه.

وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٤٥٠١) و (١١٥٤٧٤) و (١٠٧٤) .

ثانياً:

أما قول القائل " باسم الحب "، أو " باسم الوطن "، أو " باسم الحرية "، وما يشبهه: ففيه تفصيل:

١- أن يكون في ابتداء الكلام، قاصداً قائله التبرك، والاستعانة به، وهو ما يكون مقابل قول الموحدين " بسم الله الرحمن الرحيم ": فهذا شرك، وقد يكون شركاً أكبر، وذلك بحسب منزلة هذا المتبرك والمستعان به، كما سبق في الحلف والقسم.

٢- أن يكون في ابتداء الكلام، أو أثنائه، قاصداً قائله أن يكون وكيلاً حقيقيّاً، أو مجازيّاً عن المتكلم باسمه، كأن يتكلم باسم " الطلاب "، أو باسم " المسلمين "، أو باسم " المتهم "، أو ما يشبهه: فهذا جائز، ولا حرج فيه.

٣- أن يتكلم بكلام فيه عشق وغرام، ويدعي أنه يتكلم باسم " الحب "! أو يتكلم عن الوفاء، ويدعي أنه يتكلم باسم الوفاء، وهكذا في أمور معنوية، يريد تسويق كلامه على أن كلامه جزء من اللفظ المزعوم – كالحب، والوفاء -: فكل هذا ليس شركاً في حدِّ ذاته، لكنه يأثم بحسب كلامه، وما يحويه من فحش، وبحسب من يخاطبه به، فإن كان كلاماً عن الغرام، والعشق، والعلاقات المحرَّمة، وكان مع أجنبية عنه: حرم عليه قوله، وحرم على المخاطبة الأجنبية استماعه منه أو قراءته؛ لما في ذلك من نشر الفاحشة، والتهييج على فعل المعاصي، والآثام.

وإن كان كلاماً من زوج مع زوجته: كان جائزاً، غير أنه ينبغي أن يكون بينهما، لا يطلع عليه أحد سواهما.

٤- أن يكون كلاماً في معان سامية – كالأُخوَّة، والوفاء، والصلة -: كان جائزاً أيضاً، بشرط أن يكون مطابقاً للحكم الشرعي المنزل في الكتاب والسنَّة، فلا يتكلم عن وفاء العشيق لمعشوقته، ولا عن صلة الحبيبة بحبيبها، بل الجائز منه ما كان كلاماً شرعيّاً، مطابقاً للشرع.

وهذه فتاوى أهل العلم فيما سبق ذِكره:

١. سئل علماء اللجنة الدائمة:

بعض من يقوم بالتقديم لمحاضر، أو شيخ، يقول في البداية: " باسمي، وباسمكم أرحِّب بفضيلة الشيخ " مثلا، فهل يجوز ذلك؟ ، وكذلك من يقول: " باسم الشعب، أو الحكومة "، وغيره.

فأجابوا:

إذا كان المقصود أنه يرحب بالقادم، أو الحاضر، أصالة عن نفسه، ونيابة عمَّن أقاموه في هذا الأمر: فلا حرج في ذلك.

وإذا كان يقصد الاستفتاح بها بدلاً من اسم الله: فهو ممنوع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ١٣٩، ١٤٠) .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن هذه العبارات: " باسم الوطن "، " باسم الشعب "، " باسم العروبة "؟

فأجاب:

هذه العبارات: إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبِّر عن العرب، أو يعبِّر عن أهل البلد: فهذا لا بأس به.

وإن قصد التبرك، والاستعانة: فهو نوعٌ من الشرك، وقد يكون شركاً أكبر، بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به.

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٣ / ٨٨، ٨٩) ، وانظر: معجم المناهي اللفظية، للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله (١٧١) .

ثالثاً:

ننبه هنا إلى حرمة هذه العلاقات بين الرجال والنساء الأجانب، في المنتديات، والجامعات، والمدارس، والعمل، وغيرها من نواحي الحياة، سواء كانت العلاقات شخصية ذاتية، أو بالمكالمات الهاتفية، أو بالمراسلات الكتابية، وكل ذلك من وسائل إغواء الشيطان للمسلمين للإيقاع بهم في جرائم شنيعة، وكبائر قبيحة.

وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظروا أجوبة الأسئلة:

(٧٨٣٧٥) و (٣٤٨٤١) و (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) ، (٢٦٨٩٠) ، (٨٢٧٠٢) .

وانظروا جواب السؤال رقم: (٨٢١٩٦) ففيه بيان حكم مشاركة المرأة في المنتديات، ومناقشة الرجال.

وانظروا جواب السؤال رقم: (١٠٤٣٩٨) ففيه بيان مسئولية أصحاب المواقع، والمشرفين عليها عن وجود المنكرات، والصور المحرمة.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>