للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يشق عليه الذهاب للعمل ويوقع بالحضور في أيام الغياب

[السُّؤَالُ]

ـ[عزمت على التقاعد المبكر أنتقل إلى المدينة التي يقيم بها أهلي وأهل زوجتي، حيث والدة زوجتي مريضة جدا وتحتاج إلى ابنتها بجوارها.

وفعلاً استأجرت شقة في تلك المدينة ونقلت عفشي إليها.

وتقدمت بخطاب التقاعد إلى العمل، لكن المدير نصحني أن أتريث قليلاً لأنه سيفتح فرع للعمل في المدينة التي سأنتقل إليها، أو هناك تفكير في صرف مكافأة لمن يريد التقاعد.

وظللت هذه الفترة (شهرين) لا أحضر إلى العمل إلا قليلاً، وأوقع عن جميع الأيام التي تغيبت فيها عن العمل.

والسؤال: هل وضعي وغيابي عن العمل سليم أم لا؟ فإذا لم يكن سليما، فما الحكم في الأيام الماضية التي وقعتها دون حضور، هل أعطي راتب الشهرين للإدارة كي يصرفوها على القسم كأن يشتروا مستلزمات مكتبية وأجهزة كمبيوتر يكون القسم في حاجة إليها، أم أتصدق بالرواتب؟ أم ما هو الحكم وهل أستمر في الحضور يومين في الأسبوع وأوقع عن الأيام الباقية؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

نسأل الله تعالى أن يجزيك خيرا على رغبتك في الإحسان إلى والدة زوجتك، والحرص على قربك من أهلك، وما تحملته في سبيل ذلك من السفر والانتقال وترك العمل.

ثانيا:

ما أقدمت عليه من التوقيع بالحضور على أيام تغيبت فيها عن العمل، أمر محرم لا شك فيه؛ لما فيه من الكذب وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٦٢٩) ومسلم (٤٧١٩) .

ثالثا:

ما أخذته من الراتب في مقابل هذه الأيام، يجب رده لإدارة العمل، ولا يجوز لك الانتفاع به، لأنه مال حرام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .

ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ: (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وليس لك أن تتصدق بهذا المال؛ لأن الصدقة إنما تكون فيما جهل صاحبه أو تعذر الوصول إليه.

رابعا:

لا يجوز لك الاستمرار في الغياب مع التوقيع بالحضور، وعليك أن تبحث عن مخرج لا يلحقك فيه إثم، أو ترضى بالتقاعد المبكر الآن من غير حصول على ما ذكرت من المبلغ التشجيعي، واعلم أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وأن المال الحرام ممحوق البركة، وهو وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة.

وهذه نصيحة قدمها الشيخ ابن باز رحمه الله لمن يتهاون في حضوره لعمله، ولا يصْدُق في تسجيل أوقات حضوره: قال رحمه الله: " الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه، حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسئول عنهم أن ينصحهم ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٦) .

نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>