للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جواز ركوب البحر للنزهة

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز ركوب البحر للنزهة أم أنه منهي عنه؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

يجوز ركوب البحر للنزهة وغيرها؛ لأن الأصل الإباحة، وقد امتن الله تعالى على عباده بأن يسر لهم جريان الفلك في البحر.

قال الجصاص رحمه الله في "أحكام القرآن" (١/١٥٠) : " باب إباحة ركوب البحر: وفي قوله تعالى: (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) دلالة على إباحة ركوب البحر غازيا وتاجرا ومبتغيا لسائر المنافع ; إذ لم يخص ضربا من المنافع دون غيره. وقال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر والبحر) ، وقال: (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله) ، وقوله: (ولتبتغوا من فضله) قد انتظم التجارة وغيرها، كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ، وقال تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وقد روي عن جماعة من الصحابة إباحة التجارة في البحر، وقد كان عمر بن الخطاب منع الغزو في البحر إشفاقا على المسلمين " انتهى.

وورد النهي عن ركوب البحر إلا للحاج والمعتمر والغازي، لكنه حديث ضعيف.

وهو ما رواه أبو داود (٢٤٨٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا) .

قال الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل" (٤/١٦٩) : " اتفق الأئمة على تضعيفه " انتهى.

ومما ورد في ركوب البحر: ما روى أحمد (٢٠٧٦٧) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَغَزَوْنَا نَحْوَ فَارِسَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٢٨) .

وهو يفيد المنع من ركوب البحر عند هيجانه واضطرابه، ويفهم منه: جواز ركوبه عند عدم هيجانه.

قال الحافظ في الفتح: " ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا " انتهى.

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/٣٤٣) : " والحديث يدل على عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه " انتهى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>