للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يردن تقديم هدية للمديرة لحسن خلقها على هيئة طقم ضيافة يكون في المدرسة فقط.

[السُّؤَالُ]

ـ[ابنتي مع مجموعة من المعلمات أردن السؤال عن حكم تقديم هدية عبارة عن طقم ضيافة يكون في المدرسة فقط يقدمنه كهدية على حسن أخلاق مديرتهن وتعاملها الطيب وتقديرها لجهودهن طوال العام مع العلم أنهن باقيات معها للعام الدراسي القادم ولكنهن خشين أن يقعن تحت حكم هدايا العمال.. فما الحكم في هذه الحالة؟ وقد سألن عن ذلك فقيل إنه لا بأس طالما رفعت درجات الأداء الوظيفي في نهاية العام الدراسي. ولكن سيبقين معها العام الذي يليه..]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا يجوز للموظف أن يقدم هدية لمديره ما دامت العلاقة الوظيفية قائمة بينهما.

وحيث إن المعلمات سيبقين معها العام الدراسي القادم، فلا يجوز تقديمهن هدية للمديرة، ويدخل ذلك في هدايا العمال.

وقد روى الإمام أحمد (٢٣٠٩٠) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٠٢١) .

وعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ رضي الله عنه أيضا قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِي، قَالَ: (فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) رواه البخاري (٢٥٩٧) ومسلم (١٨٣٢) .

قال النووي رحمه الله:

"وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، وغلول؛ لأنه خان في ولايته، وأمانته ... وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة" انتهى.

"شرح مسلم" (١٢/٢١٩) .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:

أفيد سماحتكم أنني أعمل مديرا لمجمع مدارس بإحدى القرى التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ولله الحمد، الأمر الذي أبينه لسماحتكم هو: أن سكان هذه القرية من البدو الذين ينتمون للقبائل العربية، ويمتازون بالكرم والشهامة، وهم يبادرونني بالدعوة إما للغداء أو للعشاء، وإذا رفضت ذلك يقومون بإرسال الذبيحة إلى المنزل الذي أسكن فيه بالقرية، ويقولون: هذا واجبكم أنت وزملائك المدرسين، وإنني أخشى أن تكون نوعا من أنواع الرشوة، علما بأن من يدعوني يكون له أولاد بالمدرسة، أو يعمل بالمدرسة بوظيفة نقل الطلاب، أو يرغب التقرب مني لأنني المدير، وبعضهم ليس له أي أمر، هل أرفض هذه الدعوات ولا أقبلها؟ حيث إنني أجد مضايقات من هذا الأمر.

فأجابوا:

"لا يجوز للموظف أن يأخذ شيئا من هدايا وعطايا المراجعين، ومثله مدير المدرسة، لا يجوز له أن يقبل هدايا الطلاب أو آبائهم؛ لأن ذلك كله من الغلول المحرم، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هدايا العمال غلول) ، وذلك لأن قبولها ذريعة إلى عدم العدل وقضاء الحاجات بغير حق" انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٨١-٥٨٢) .

وسئلوا أيضا:

أنا مدرسة في مدرسة لمحو الأمية، وفي نصف العام الدراسي وعند الانتهاء من النتائج وتوزيع الشهادات، يقدمن لي العديد من الهدايا، فأقبلها بعد إلحاح منهن، وتهديد بالزعل أحيانا، فما حكمها؟ وهل يجوز لي أن أتقبلها؟ وهل تعتبر رشوة؟

فأجابوا:

"بذل الهدية للمعلم أو المعلمة في المدارس النظامية - حكومية أغير حكومية - في معنى الرشوة، فلا يجوز دفعها ولا أخذها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هدايا العمال" انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٨٢-٥٨٣) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

مجموعة من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة تقديراً لجهودها في المدرسة، وقدمن الهدايا لها في آخر العام هل في ذلك بأس؟

فأجاب:

"أما الدعوة فلا بأس - الدعوة العادية - وأما تقديم الهدايا فلا يجوز" انتهى.

"فتاوى نور على الدرب" (٢٤٧/٧) .

وسئل أيضا:

بعض الطالبات تهدي لمعلمتها هدية في المناسبات، فمنهن من تدرّسها الآن، ومنهن من لا تدرّسها ولكن من المحتمل أن تدرسها في الأعوام المقبلة، ومنهن لا احتمال أن تدرسها كالتي تخرجت. فما الحكم في هذه الحالات؟

فأجاب:

"الحالة الثالثة لا بأس بها، أما الحالات الأخرى فلا يجوز. حتى ولو كانت هدية لولادة أو غيرها، لأن هذه الهدية تؤدي إلى استمالة قلب المعلمة" انتهى.

وانظر جواب السؤال رقم: (٥٢٢٩) .

وقال رحمه الله:

" لا يجوز للمدرّسة أن تقبل هدية من الطالبة؛ لأن هذا داخل في عموم الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده: (هدايا العمال غلول) ولأن الهدية ستوجب المودة، كما جاء في الحديث: (تهادوا تحابوا) ، فإذا ازدادت محبتها لهذه التلميذة يخشى عليها أن تحيف، فيجب عليها أن ترفض، أي: يجب على المعلمة أن ترفض الهدية وتقول: لا أقبل" انتهى.

"لقاء الباب المفتوح" (٢٢٥/١٦) .

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>