للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ماذا يفعل في الطهارة إذا لم يجد ماءً ولا تراباً

[السُّؤَالُ]

ـ[ماذا يصنع من لم يجد الماء ولا التراب للطهارة؟ وهل عليه إعادة الصلاة بعد وجود أيٍّ منهما؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

قال ابن حزم:

ومن كان محبوساً في حضَرٍ أو سفرٍ بحيث لا يجد تراباً ولا ماءً أو كان مصلوباً وجاءت الصلاة فليصلِّ كما هو وصلاته تامة ولا يعيدها، سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجده إلا بعد الوقت.

برهان ذلك: قول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم "، وقوله تعالى: (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) ، فصح بهذه النصوص أنه لا يلزمنا من الشرائع إلا ما استطعنا، وأن ما لم نستطعه فساقطٌ عنَّا، وصحَّ أن الله تعالى حرَّم علينا ترك الوضوء أو التيمم للصلاة إلا أن نضطر إليه، والممنوع من الماء والتراب مضطرٌ إلى ما حرَّم عليه مِن ترك التطهر بالماء أو التراب، فسقط عنا تحريم ذلك عليه، وهو قادرٌ على الصلاة بتوفيتها أحكامها وبالإيمان، فبقي عليه ما قدر عليه، فإذا صلَّى كما ذكرنا فقد صلَّى كما أمره الله تعالى، ومن صلَّى كما أمره الله تعالى فلا شيءَ عليه، والمبادرة إلى الصلاة في أول الوقت أفضل لما ذكرنا قبل.

وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي - فيمن هذه صفته -: لا يصلي حتى يجد الماء متى وجده.

[الْمَصْدَرُ]

" المحلى " (١ / ٣٦٣، ٣٦٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>