للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شركة التأمين تطالبه أن يشهد على الحادث الذي رآه لتعوض المتضرر

[السُّؤَالُ]

ـ[وأنا مار في الطريق شاهدت حادث سيّارة، والآن شركة التأمين تطالبني أن أدلي بما رأيت لكي يصرفوا للمتضرر مبلغاً من الأقساط الناتجة من الدفعة الشهرية له، هل شهادتي حرام لما في التأمين من ربا؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

التأمين التجاري محرم بجميع صوره لقيامه على الربا والميسر، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) .

ثانياً:

لا حرج عليك في الإدلاء بشهادتك التي يترتب عليها معرفة الحادث والوقوف على الجاني والمجني عليه وما يتصل بذلك؛ لأنها شهادة يتوصل بها إلى تحقيق العدل ورفع الضرر، بل يلزمك ذلك إذا لم يكن ثمة شاهدان غيرك، لقوله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/٢٨٣.

قال ابن قدامة رحمه الله: " وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية ; لقول الله تعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) ، وقال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) . وإنما خص القلب بالإثم ; لأنه موضع العلم بها , ولأن الشهادة أمانة , فلزم أداؤها , كسائر الأمانات. إذا ثبت هذا , فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره , لزمته الإجابة. وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك , فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان , سقط عن الجميع , وإن امتنع الكل أثموا , وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر , وكانت شهادته تنفع , فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء , أو كان ممن لا تقبل شهادته , أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها , لم يلزمه ; لقول الله تعالى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) . ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره. وإذا كان ممن لا تقبل شهادته , لم يجب عليه ; لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه.

وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيرُه ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان: أحدهما , يأثم ; لأنه قد تعيّن بدعائه , ولأنه منهي عن الامتناع بقوله: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) .

والثاني , لا يأثم ; لأن غيره يقوم مقامه , فلم يتعين في حقه , كما لو لم يدع إليها " انتهى من "المغني" (١٠/١٥٤) .

ولا يضرك دخول شركة التأمين في القضية والتزامها بتعويض المتضرر، فإن المخطئ يلزمه التعويض، والمجني عليه يستحق ذلك، ولا حرج عليه أن يأخذ التعويض من الجاني أو ممن التزم بالدفع عنه كشركة التأمين، فشهادتك هي لإثبات أصل الحق، ومعرفة الجاني من المجني عليه، وصفة الجناية إن أمكن.

والواجب أداء هذه الشهادة بالعدل، دون ميل لأحد المتخاصمين، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/٨.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>