للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا

[السُّؤَالُ]

ـ[كل عمل أقوم به مرتين على الأقل للتأكد من القيام به. حدثت مشادة بيني وبين زوجتي لأنها كانت تريد العمل في بنك، فأردت أن أقول لها أنت علي كأمي لو فعلتها ولكني لم أقلها خوفا من شدة الكلمة، فقلت لها إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت.

أرجو الإجابة على الأسئلة التالية أثابكم الله:

١- في بعض الأوقات أتخيل أنني لم أقل عبارة: " لو ذهبت " ما حكم الشرع في الحالتين علما بأني كانت نيتي أنها إذا ذهبت سوف أخاصمها " أي إنني كنت أهددها.

٢- هل عندما أسأل سؤالا وأكرر ما قلته أو ما أشك فيه للسؤال عليه فإني أحاسب عليه شرعا

ما حكم الحمل لزوجتي إذا كانت هناك أي نواهي شرعية من خلال ما قلته لها.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

يفهم من سؤالك أنك تعاني من الوسوسة، وتحتاج إلى تكرار العمل لتقوم به مرتين، وتتخيل أنك قلت كذا، أو ما قلت.

وخير علاج للوسوسة أمران:

الأول: الإكثار من الطاعة ومن ذكر الله تعالى.

الثاني: عدم الالتفات للوسوسة، وعدم الاستجابة لها. وانظر السؤال رقم: (٦٢٨٣٩) ، (٢٥٧٧٨)

ولهذا نقول: الأصل أنك قلت لزوجتك: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت. فلا تلتفت للشك الحاصل بعد ذلك بسبب الوسوسة.

ثانيا:

إذا قال الرجل لزوجته: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا:

فإن لم تذهب، فلا شيء عليه.

وإن ذهبت، فيُنظر: إن أراد الطلاق، وقعت طلقة؛ لأن كلامه هذا يدخل في كنايات الطلاق.

وإن لم يرد الطلاق – كما في سؤالك -، فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

والأصل في ذلك أن تحريم الحلال: يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم/١، ٢، فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً.

قال في "البحر الرائق" (٤/٣١٧) : " فعُلم أنَّ تحريم الحلال يمينٌ موجب للكفارة ... فيدخل فيه ما إذا قال: كلامك علي حرام , أو معي أو الكلام معك حرام " انتهى.

ثالثا:

إذا قال الرجل لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام، ولم يقل: لو ذهبت إلى مكان كذا.

فإن نوى الطلاق، وقع الطلاق في الحال، ذهبت أو لم تذهب. وإن لم ينو الطلاق، فعليه كفارة يمين.

رابعا:

إذا قلت كلاما أو سألت سؤالا، وكررته، فلا شيء عليك، والمهم أن يكون الكلام مباحا.

خامسا:

إذا كانت زوجتك حاملا حين تكلمت بكلامك السابق، فلا أثر للحمل على ذلك، والذي ورد الشرع بتحريمه هو طلاق المرأة وهي حائض، أما الحامل فلا أثر لحملها على الطلاق مع أنك لم تطلق بالفعل.

سادسا:

لا يجوز العمل في بنك ربوي، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>