للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اصطدمت سيارته بحفرة عبوة ناسفة فماتت بنته وزوجته

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا طبيب من العراق أخذت زوجتي وابنتي الوحيدة إلى أهلها لزيارتهم، وعند رجوعنا كنا في سيارتي وصادفتني حفرة لعبوة ناسفة أدت إلى انقلاب السيارة وحدث لي فقدان الوعي بسب نزف في الدماغ أما ابنتي فقالوا إنها توفيت بعد أقل من ساعة من الحادث وزوجتي توفت تقريبا بعد عشر ساعات من الحادث كما يقولون، أرجو أن توضح لي الأمور التالية: أولاً: هل أعتبر قاتلا لزوجتي وابنتي؟ ثانياً: ما يترتب عليّ في هذه المسألة وما وضعي بالنسبة للميراث؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

نسأل الله تعالى أن يأجرك على مصابك، وأن يخلف لك خيراً، كما نسأله تعالى أن يطهر أرض العراق - وجميع أراضي المسلمين - من المعتدين الآثمين، وأن ينصر أولياءه، ويذل أعداءه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثانياً:

إذا كنت تسير بسرعة يمكن معها التحكم في توجيه السيارة، ولم تقدر على تفادي هذه الحفرة، فلا شيء عليك لعدم تفريطك، لا كفارة ولا دية.

وإن كنت تسير بسرعة زائدة لا يمكن معها التحكم في السيارة، فيلزمك ديتان وكفارتان للقتل الخطأ: لزوجتك وابنتك؛ لأنك أخطأت وتسببت في موتهما.

فمدار المسألة على التفريط وعدمه، والتفريط يكون بالسرعة الزائدة، وبعدم الاهتمام بحالة السيارة وجودة مكابحها وإطاراتها، أو بالإفراط في السهر وترك النوم، ونحو ذلك مما يكون سببا في وقوع الحوادث.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في رسالته "أحكام حوادث السيارات": "إذا تصرف قائد السيارة تصرفاً يريد به السلامة من الخطر، وذلك على سبيل المثال لا الحصر: مثل أن يقابله ما يخشى الضرر باصطدامه به، أو يخرج عليه من اليمين أو الشمال على وجه لا يتمكن فيه من الوقوف فينحرف لتفادي الخطر فيحصل الحادث، أو يصل إلى حفرة عميقة لم يشعر بها فيحرف السيارة عنها فيحصل الحادث، ففي هذه الحالة لا يترتب عليه شيء من وجوب كفارة أو ضمان، لأنه أمين قائم بما يجب عليه من محاولة تلافي الخطر، فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل" انتهى بتصرف.

ثالثاً:

إذا وجد التفريط، لزم المفرط أمران: الدية والكفارة، لكل من مات معه. لكن إن تنازل الورثة عن الدية، سقطت عنه، وأما الكفارة فلا تسقط.

وليس للورثة أن يتنازلوا عن الدية في حال كون المقتول عليه ديون، أو له ورثة قصّر، بل يُقضى دينه من الدية، ويتنازل الوارث البالغ الرشيد عن نصيبه من الدية إن شاء، ويبقى حق القاصر. وينظر: "الشرح الممتع" (١١/٣٢١) .

وكفارة القتل هي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) ثم قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ) النساء/٩٢.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>