للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تتعلم اللغة الإنجليزية عن طريق دراسة الإنجيل

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا طالب أدرس في بلاد أجنبية، في هذه البلاد يقدمون بعض الخدمات لأسر الطلاب مثل دروس تعليم اللغة الإنجليزية وزوجتي تحضر هذه الدروس من أجل تعلم اللغة الإنجليزية والكتاب المقرر لهذه الدروس هو الإنجيل. سؤالي هو: ما هو حكم دراسة الإنجيل بهدف تعلم اللغة الإنجليزية؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا حرج على المسلم في تعلم اللغات الأجنبية، بل قد يكون ذلك مطلوباً ويثاب عليه إذا قصد تعلم لغتهم من أجل دعوتهم إلى الإسلام، والعمل على هدايتهم إلى الحق الذي ضلوا عنه، أو يقصد الانتفاع بما عندهم من علوم لا توجد عند المسلمين حتى يتمكن من نفع المسلمين بهذه العلوم.

ولكن الطريقة التي ذكرتها نرى أنها لا تجوز، ونرى أن هؤلاء يمكرون بالمسلمين، ليصرفوهم عن دينهم، فلن يكون هذا الدرس درساً في تعلم اللغة، وإنما سيكون درساً في التنصير.

ونحن – المسلمين – نعتقد في الإنجيل أنه قد حُرِّف، وتلاعب به علماء النصارى، فصار يحتوي على أباطيل وخرافات لا يمكن لصاحب عقل سليم أن يؤمن بها أو يصدقها.

والقراءة في هذه الكتب المحرفة لا تجوز، إلا لمن عنده من العلم الشرعي ما يستطيع أن يميز بين ما فيها من حق وباطل، وقرأها بقصد الرد على أهلها، وإقناعهم بما في هذه الكتب من أباطيل.

ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً أخذه من بعض أهل الكتاب، فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قَالَ: (أَمُتَهَوِّكُونَ [أي: متحيرون] فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي) رواه الإمام أحمد (١٤٧٣٦) وحسنه الألباني في "الإرواء" (٦/٣٤) .

وقد بَيَّن الله تعالى لنا مكر هؤلاء، وأنهم يبذلون ما يستطيعون لإخراج المسلمين عن دينهم، فقال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) البقرة/٢١٧.

قال الشيخ السعدي رحمه الله:

"أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم، حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصا أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، الذين بذلوا الجمعيات، ونشروا الدعاة، وبثوا الأطباء، وبنوا المدارس، لجذب الأمم إلى دينهم، وتدخيلهم عليهم كل ما يمكنهم من الشبه، التي تشككهم في دينهم.

ولكن المرجو من الله تعالى، الذي مَنّ على المؤمنين بالإسلام، واختار لهم دينه القيم، وأكمل لهم دينه، أن يتم عليهم نعمته بالقيام به أتم القيام، وأن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره، ويجعل كيدهم في نحورهم، وينصر دينه، ويعلي كلمته.

وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار، كما صدقت على من قبلهم: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) " انتهى.

"تفسير السعدي" (ص ٩٧) .

فالواجب عليك منع زوجتك من الذهاب إلى هؤلاء، وعدم مطاوعتهم فيما هم عليه من الخبث، والواجب تحذير كل مسلم ومسلمة ممن قد يروج عليه تضليل هؤلاء ومكرهم، وكشف عوار تدبيرهم وتخطيطهم.

وتعليم اللغة الانجليزية ممكن بطرق كثيرة ميسورة، لا شبهة فيها، ولا خلط، ولا تضليل.

نسأل الله تعالى أن يرد كيد هؤلاء في نحرهم، ويبصر المسلمين بمخططاتهم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>