للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ندم على زواجه الأول ويريد الزواج من ثانية

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متزوج منذ سنة ونصف، ولم أجد في زوجتي ما يُعِفُّني؛ لأنها ليست جميلة، وشعرت بالندم بعد الزواج، الأمر الذي يجعلني أفكر في الزواج من أخرى، بالرغم من أن زوجتي تحبني جدا، وهى طيبة، ولكن مشكلتي أني أنظر إلى النساء بغرض الزواج؛ ولكن عندما أثير قضية الزواج بأخرى لزوجتي، ترد على بأنها لا تستطيع العيش معي في وجود امرأة أخرى!!

فماذا أفعل، وأنا لا أريد أن أطلقها؟!.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

إن مشكلتك الحقيقية هي ما ذكرت من نظرك إلى النساء، ولو كان بغرض الزواج كما تقول؛ فإن من نظر إلى النساء، رق دينه، وضعف إيمانه، وهانت عنده زوجته، وهام بالحياة مع غيرها، وهذا ـ بالطبع ـ يزيده من نفورا من زوجته، ويزيد قلبه تعلقا بالزواج الثاني، ظنا منه أنه المخرج. ومن خبر أحوال الناس علم أنهم بهذا النظر المحرم، يستقبحون اليوم ما كان بالأمس جميلا، والجديدة تمر عليها الأيام فتصير قديمة مملولة؛ فلا يهدأ لهم بال، ولا يستقر لهم رأي، ولا تكفيهم زوجة ولا اثنتان.

ولهذا نقول: اتق الله تعالى، وغض بصرك عما حرم الله، وعد إلى زوجتك فتأمل ما فيها من المحاسن، وما تحلت به من الشمائل، وستجد خيرا كثيرا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (٢٦٧٢) .

والفرْك: البغض.

ومن أراد الزواج لم يُبح له أن ينظر في كل غاد ورائح، بل يباح له النظر إلى المخطوبة متى عزم واستقر في نفسه خطبتها، كأن يُخبر عن امرأة، فيرضى دينها وخلقها وأهلها، ثم يبقى النظر إليها، فيباح له ذلك بعلمها وبدون علمها، نظرا من غير شهوة.

وأما ما يفعله البعض من إطلاق النظر إلى النساء يمينا وشمالا، بحجة اختيار إحداهن، فهذا محرم، لا تأتي به شريعة، ولا تقبله فطرة، ولا يرضاه أحد لنفسه وأهله.

ونظنك ـ أخانا السائل ـ تدرك ذلك كله، وتدرك في قرار نفسك أن قضية اختيار زوجة ثانية عن طريق النظر في النساء الرائحات والغاديات، ما هي إلا حيلة، احتال الشيطان عليك بها من أجل أن يوقعك في النظر المحرم الذي لا يزيدك الاستمرار فيها إلا تعبا ونكدا وتنغيصا، عدا ما فيه من معصية الرحمن جل جلاله، وطاعة الشيطان، والوقوع في حباله.

ثانيا:

يباح للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع، إذا كان قادرا ماديا وبدنيا، وكان يرجو من نفسه العدل بين نسائه.

ولا يشترط في زواجه الثاني إذن الزوجة الأولى، وغالب النساء لا يرضين بالتعدد، ويرين استحالة الحياة مع وجوده! وهذا راجع إلى أسباب كثيرة منها الدعايات الإعلامية المغرضة، التي جعلت من التعدد جريمة ومنكرا، وعارا ومذمة على الزوجة الأولى، ومنها سوء استعمال الرجال لهذا الحق، وجنوح عدد منهم إلى الظلم والتجاوز، إلا من عصم الله تعالى.

وعلى العاقل أن ينظر في حال أهله ومدى استعدادهن لقبول التعدد، وأن يوازن بين حياته المستقرة الآن، وبين ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل، وأن يقدر تقديرا صحيحا - بعيدا عن العاطفة – مدى حاجته للزوجة الثانية، ومدى قدرته على القيام بمسئولية بيتين، وأسرتين، وأن يستخير الله تعالى قبل الإقدام على أمر الزواج، وأن يحسن الاختيار، حتى لا يعود بالندم، ويدرك بعد فوات الأوان أنه يبحث عن شيء لن يدركه، ولو تزوج من النساء من تزوج.

فإذا وقع في قلبه أمر الزواج الثاني، وكانت ظروفه العامة تسمح به، على ما قلناه، وكان جادا في إمضائه، فهنا ـ فقط ـ يباح له النظر إلى المرأة التي وقع في نفسه خطبتها.

على أننا ننبهك هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الأزواج، حين ينغص على نفسه وعلى أهل بيته عيشهم بإثارة هذه القضية بين الحين والآخر؛ فما الفائدة من إثارة هذه القضية المنغصة: أتريد أن تميتها موتتين؟!!

حينما تكون جادا، ونظن أن هذا الأمر سابق لأوانه جدا بالنسبة للفترة القصيرة التي أمضيتها في تجربتك الأولى، فتوكل على الله، وساعتها يكون لكل حادث حديث، كما يقولون!!

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>