للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مجموعة أسئلة عن الطلاق

[السُّؤَالُ]

ـ[١- هل ما يعرف في الغرب بالفراق يجوز في الإسلام؟ رجل وزوجته مسلمان ويعيشان في الغرب مع أطفالهم ويفكران جدياً بالطلاق، اقترح عليهما شخص بأن يفترقا أولاً، يذهب الزوج ليسكن في مكان قريب وبما أنهما لا زالا متزوجين فليس هناك مشكلة في حضوره للبيت في أي وقت، وسيبقى يصرف على العائلة من جميع النواحي.

٢- متى تنتهي العدة للطلاق الأول؟ هل هي بعد انتهاء الدورة للشهر الثالث أو عند بداية الرابعة؟

٣- ما هي الأشياء التي يجوز فعلها أثناء العدة والتي لا تؤثر على عملية الطلاق؟ أعلم أن المعاشرة الجنسية تؤثر ولكن ماذا عن التقبيل والضم؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

وبعد:

أما السؤال الأول: فالجواب يختلف باختلاف الحال: فإذا كان المقصود من هذا الفعل أن تخف حدة التوتر في العلاقة، ثم يرجعا بعد ذلك معاً، أو أن يجربا الابتعاد، وما سينتج عنه من آثار عليهما وعلى الأولاد حتى يكون ذلك أعون على اتخاذ القرار، وتراضيا على هذا الابتعاد المؤقت؛ فلا بأس بذلك.

وأما إن كان هذا قراراً اتخذاه واقتنعا بانفصال أحدهما عن الآخر بغير طلاق، فيقال: إن أسقطت المرأة حقها الذي يفوت عليها بهذا الانفصال، وتنازل هو أيضا عن حقوقه عليها، ورأيا أن مصلحتهما ومصلحة أولادهما في هذا، وكان المكان الذي تجلس فيه المرأة وأولادها مكانا مأمونا ليس فيه تضييع لهم، جاز ذلك بهذه الشروط. وأما إن احتاجت إلى المعاشرة الزوجية، ولم يكن يريد فعل ذلك، أو خشي أن يحدث منها ما يريب وهي في عصمته، ونحو هذا من الأسباب فليطلقها، ويستمر في النفقة على أولاده. والله أعلم.

وأما السؤال الثاني: فإن عدة المطلقة التي تحيض، وقد دخل بها زوجها وليست حاملا؛ اختلف فيها العلماء قديما وحديثا؛ والذي يرجحه جمع من أهل العلم المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم أن العدة تنتهي بانتهاء ثلاث حيض، فبمجرد ما تنتهي الحيضة الثالثة تنتهي العدة، وهو قول جمع من كبار الصحابة كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ونقله ابن القيم عن أبي بكر وأبي موسى وغيرهم. رضي الله عنهم أجمعين. (ينظر فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠) و (فتاوى الطلاق لسماحة الشيخ ابن باز ١٩٣) و (جامع أحكام النساء ٤ / ٢٤٣) .

وأما السؤال الثالث: " فالمطلقة الرجعية لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين وتتجمل وتتطيب، ولها أن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل معه كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو مقدماته فإن هذا إنما يكون عند الرجعة " (الشيخ ابن عثيمين: فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠)

فلو قَبَّل وضَمَّ زوجته وهو ينوي الرجعة صحت الرجعة بلا خلاف بين أهل العلم، وإن لم ينوها فبعض العلماء يرون جوازه باعتبار أنها زوجته ولكن لا تحصل به الرجعة، ومنهم من يرى أن الضم والتقبيل ونحوه من مقدمات الجماع يأثم فاعله إذا لم ينو به الرجعة. فالأحوط عدم فعل ذلك إلا بعد التصريح بالرجعة كأن يقول لزوجته راجعتك، ويشهد اثنين من المسلمين على رجعتها بقوله أمامهما أشهدكم أني أرجعت زوجتي فلانة، ونحو ذلك، ثم يفعل ما يريد من المباح. والله أعلم.

(انظر سبل السلام ٢ / ٢٦٧) .

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

<<  <  ج: ص:  >  >>