للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يستحي أن يرد المال لجاره لأنه زهيد جدا

[السُّؤَالُ]

ـ[كنت صغيرا حوالي ١١ أو ١٢ سنة على ما أتذكر، وفي ذهابي إلى المدرسة وأخذ وسيلة المواصلات وجدت أن مالي قد فقدته ولم يتبق معي غير مبلغ لم يكمل ثمن الأجرة ولم يكن معي ٥ قروش مصرية لكي تكمل الأجرة وهي أصغر عملة مصرية فأعطاني شخص يسكن بجواري ولكني لا أعرفه شخصيا ولا هو يعرفني، أعطاني ما يكمل الأجرة على أن يأتي إلى المنزل ويأخذ المبلغ بعد ذلك وفات من العمر الكثير الآن ولم يأخذ شيئا مني لأنه لم يأت وعمري الآن ١٨ عاما فهل هذا يعتبر دينا يجب رده أم لا علما بأني أخجل أن أذهب له وأعطه هذا المبلغ لأنه صغير جدا وبعد هذه المدة كلها من السنين.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

مثل هذا المبلغ الزهيد الغلب أن من يدفعه يدفعه على سبيل الهدية لا على سبيل القرض، ولذلك لم يأت لأخذه، وربما يكون أخبرك أنه سيأتي لأخذه دفعاً للحرج عنك، حتى تقبل أخذ هذا المبلغ منه ولا ترده، وعليك أن تقابل إحسانه بالإحسان فتكافئه عليه إما بهدية أو بدعاء أو نحو ذلك، ومع ذلك فإنه بإمكانك ـ حتى تتغلب على مسألة الخجل ـ أن تذهب وتسلم عليه وتسأل عن أحواله، وتخبره بأنك لا تنسى موقفه القديم، وتشكره على ذلك، مبينا أن هذا المبلغ باق في ذمتك، ولم يمنعك من رده له إلا الحرج، فإن أعفاك فالحمد لله، وإلا فادفعه له. وهذا باب من أبواب الدعوة إلى الله، يدرك منه المخاطب عظم شأن الحقوق، وأهمية التحلل منها أو سدادها مهما بلغت.

زادك الله حرصاً وأمانة، ووفقك لكل خير.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>