للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخذت إبراً للعقم فما الحكم

[السُّؤَالُ]

ـ[امرأة متزوجة منذ ٢٠ عاما، كل تلك السنوات لم تكن ترغب في الإنجاب، وذلك لخوفها من الحمل، بعد أن أجهضت في أول حمل لها، وقد استخدمت حبوب منع الحمل خلال هذه السنوات، ولكن، وبقدر لم تتمكن من منعه فأنجبت ٣ أطفال، وكلهم بعمليات قيصرية وبعد الولد الأخير ذهبت لطبيبة وأعطتها إبراً تعمل على تعقيمها تماما، وهي الآن نادمة على ما فعلت وتسأل هل يلزمها شيء؟ وهي تقول: إن زوجها على علم بذلك ماذا يجب عليها غير التوبة؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

رَغَّب الشرع الحنيف في إنجاب الأولاد وتكثير الذرية، حتى امتن نبي الله شعيب عليه السلام على قومه بهذه النعمة، فقال لهم: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦، وثبت عن معقل بن يسار - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسم - قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) رواه أبو داود (٢٠٥٠) ، وصححه الألباني، ويراجع السؤال رقم (١٣٤٩٢)

وقطع النسل قطعا نهائيا له حالتان:

الأولى: أن يكون ذلك لضرورة، كما إذا ثبت بتقرير طبي موثوق أن الحمل يشكل خطرا على حياة الأم، وكان العلاج ميؤوسا منه، وتعَيَّن القطع النهائي تفادياً لخطره، فيجوز حينئذ القطع النهائي للنسل.

الثانية: ألا يكون هناك ضرورة، فلا شك أن مثل هذا العمل جرم كبير، وإثم عظيم، لأنه هو تَعَدِّ على خلق الله بدون سبب، وإيقاف للنسل الذي رغبنا فيه النبي - صلى الله عليه وسم -، وعدم شكر لنعمة الولد التي امتن الله بها على خلقه.

قال في الإنصاف:" قال في الفائق: ولا يجوز ما يقطع الحمل. " ١ / ٣٨٣

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: ٣٩ (١/٥) ما يلي: -

" يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. . . . يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم ". انتهى.

وعليه، فإن كان قطعك للنسل لضرورة ملجئة على ما سبق بيانه، فلا شيء عليك في ذلك، وأما إذا كان لغير ضرورة، فقد ارتكبت محرماً، وعليك التوبة النصوح إلى الله تعالى، والتوقف مباشرة عن أخذ مثل تلك الحقن، وإن كان هناك ما يزيل مفعولها دون ضرر، فيجب أخذه.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>