للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رسائل الجوال التي تُختم بعبارة "انشر، تُؤجر"

[السُّؤَالُ]

ـ[وصلتني رسالة في الجوال فيها دعوة لسماع برنامج في إذاعة القرآن، وكتبتْ صاحبة الرسالة في نهايتها: " انشر، تؤجر "، وأنا بدوري أرسلت هذه الرسالة لزميلاتي؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى.... الحديث) ، فأنا أرجو الأجر والمثوبة لي ولغيري بسماع هذا البرنامج، ولكن إحدى الأخوات أنكرت عليَّ كتابة هذه العبارة " انشر، تؤجر "، وأن فيها جزماً بالأجر، فهل في هذه العبارة محذور شرعي، أم لا؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

وعد الله تعالى كل من أطاعه بالثواب والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة، والله تعالى لا يخلف الميعاد.

قال تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) آل عمران/ ١٩٤، وقال: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) الزمر/ ٢٠.

وقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس/ ٦٢ – ٦٤.

فكل من أطاع الله تعالى، وكان مخلصاً في عبادته، متبعاً للرسول صلى الله عليه وسلم فيها، فهو مأجور من الله تعالى على تلك الطاعة.

ولا يمكننا الجزم لشخص معين بأن الله تعالى قد أثابه على تلك الطاعة لأننا لا نطلع على ما في القلوب، ولا ندري هل كان مخلصاً لله تعالى فيها، أم فعلها لغير الله.

فهناك فرق بين الكلام العام المطلق، والكلام الخاص في حق شخص معين، فالكلام العام بأن (من أطاع الله أثابه) صحيح لا غبار عليه.

وأما إثبات الأجر في حق شخص معين، فهو مما لا يمكن لنا الجزم به.

ولكن ... هذه العبارة (انشر تؤجر) لا يظهر لنا أن فيها الجزم لشخص معين بحصول الأجر، وإنما فيها الترغيب في هذا العمل، بأنك إذا فعلته كنت مأجوراً، أي: إذا فعلته وكنت مخلصاً فيه لله تعالى، متبعاً فيه للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) .

يعني: من دل غيره على الخير مخلصاً لله تعالى، وحقق شروط العمل الصالح.

على أنه يمكن أن يقال: إن هذه العبارة "انشر تؤجر" المقصود منها الدعاء للشخص، وليس المقصود منها الجزم بحصول الأجر، فهي كما لو قلت: نسأل الله تعالى أن يأجرك إذا نشرت هذا الخبر.

والحاصل: أنه لا حرج من تذييل الرسائل التي تدعو إلى الخير بهذه العبارة: "انشر تؤجر" ففيها ترغيب للمؤمن في فعل الخير وتنشيط له، وتذكير له بالإخلاص لله تعالى حتى ينال الأجر من الله.

والذي ينبغي أن يُعلم أنه ليس كل رسالة قيل في آخرها: "انشر تؤجر" يكون مضمونها خيراً.

فقد وجد من يذكر حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً، ثم يطلب نشره، ويختم بعبارة " انشر تؤجر "! ووجد من يحث على بدعة، ويختم رسالته بتلك العبارة، ووجد من يحذِّر من مسلم أو يطعن في عرض، ويختم بتلك العبارة، ووجد من يدعو للتصويت لصالح النبي صلى الله عليه وسلم، وختم بتلك العبارة، وتبين أنها عملية احتيال لصالح شركة في بلاد الكفر! ، ووجد من يدعو للتبرع في حساب شخصية معروفة في عمل الخير، ويختم بتلك العبارة، وتبيَّن أن الحساب لا يرجع لتلك الشخصية، وأمثال هذه الرسائل كثير، فيجب التأكد من مضمون تلك الرسائل قبل نشرها وتذييلها بتلك العبارة.

وقد أجرت " مجلة الدعوة السعودية " تحقيقاً علميّاً حول رسائل " انشر تؤجر "، ومما جاء في ذلك التحقيق:

" من جانبه يؤكد الشيخ " وليد بن عبد الرحمن المهوس "، من منسوبي " هيئة التحقيق والادعاء العام " أن ما يقع فيه بعض مستخدمي رسائل الهاتف الجوال هو تساهلهم في إرسال الرسائل التي تحمل عبارات وعظية، أو شرعية، أو انتقاد لشخص، أو جهة ما، دون تثبت من صحتها، وهذا تفريط كبير يلحق صاحبه، ويسبب البلبلة في المجتمع دون وجه حق، خاصة وأنه يختم رسالته بعبارة " انشر تؤجر ".

ويشدد الشيخ المهوس على ضرورة الالتزام بالضوابط في إرسال الرسائل، ويذكر من أبرزها:

١. لا بد من التأكد من صحة ما يُنشر، بعضها يكون حديثاً، أو أثراً ضعيفاً، أو موضوعاً، وإذا نشر هذا الحديث الضعيف، أو الموضوع: فقد يُخشى أن يدخل في حديث: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه البخاري ومسلم.

٢. أنه قد ينشر بدعة وهو لا يدري، والبدع تهدم الدين، وهذا خطير جدّاً.

٣. أنه قد يعمل بهذا الحديث أو الأثر، ويترك ما يعارضه وهو صحيح، فيكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيترك الصحيح للعمل بالضعيف.

٤. أن هذا المرسِل كالإمعة والببغاء يردد ما يأتيه بدون وعي، ولا عقل، فهذا يقدح في عقل المسلم العاقل المدرك؛ فإنه لا يقول شيئاً إلا بعد تمحيص وروَّية.

٥. أن المطلوب من المسلم نشر الخير بعد ما يعلم به، وأما الذي يرسل بلا عِلم: فقد يرسل الشرَّ.

٦. أن هذا المرسِل قد يظن أنه يزيد حسناته بذلك، وهو بالعكس فقد يزيد من سيئاته؛ لأنه نشر شيئاً بلا علم، ومعرفة.

٧. أن بعض الأعمال والأفكار قد تكون صحيحة، ولكن قد لا يناسب المرسَل إليه، أو يفهمه فهماً خاطئاً، وهذا من المحاذير " انتهى باختصار.

" مجلة الدعوة "، العدد (٢٠٤٣) ، ٢٠ ربيع الأول ١٤٢٧هـ.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>