للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الولي والمولى من أسماء الله ويجوز أن يقال للمسلم مولانا

[السُّؤَالُ]

ـ[هل اسم (الولي) من أسماء الله الحسنى؟ ونسمع أحياناً أشخاص يقولون لشيخ مولانا أو لفلان مولانا , فهل هذا يجوز؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

الولي والمولى اسمان من أسماء الله عز وجل، لقوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الشورى/٩، وقوله: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) البقرة/٢٥٧، وقوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الأنفال/٤٠، وقوله: (وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة/٢٨٦، وقوله: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) التوبة/٥١

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا) رواه مسلم (٧٠٨١) .

وينظر: فيض القدير (٢/٦١٣) ، القواعد المثلي ص ١٥

ثانيا:

يجوز أن يقال للمخلوق: مولانا، إذا كان مسلما، ولا يجوز أن يقال هذا للكافر.

وجوز بعض أهل العلم إطلاق (المولى) بالتعريف على المسلم الفاضل بعلم أو صلاح.

وقد قال النبي لزيد بن حارثة: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا) رواه البخاري (٢٥٥٢) .

والمولى يُطلق على المالك والصاحب والقريب والجار والحليف والناصر والمحبّ والمنعِم والمنعَم عليه والعبد والمعتق، ينظر القاموس المحيط

قال ابن الأثير: " وقد تكرر ذكر المولى في الحديث وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل من ولى أمرا أو قام به فهو مولاه ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء المعتق والموالاة من والى القوم " اهـ من النهاية في غريب الحديث (٥/٢٢٧)

ولهذا لا حرج في إطلاقه على المخلوق ما لم يكن كافراً.

قال ابن القيم رحمه الله: " فصل: لا يخاطب الذمي بسيدنا ونحوه.

وأما أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحو ذلك فحرام قطعاً " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (٢/٧٧١) .

وقال النووي: " قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه " صناعة الكتاب ": أما المولى فلا نعلم اختلافاً بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي. قلت: وقد تقدم في الفصل السابق جواز إطلاق مولاي ولا مخالفة بينه وبين هذا فإن النحاس تكلَّم في المولى بالألف واللام، وكذا قال النحاس: يقال سيد لغير الفاسق ولا يقال السيد بالألف واللام لغير الله تعالى، والأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى والسيد بالألف واللام بشرطه السابق " يعني قوله: " إذا كان المُسوَّد فاضلا خيرا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا، أو متهما في دينه، أو نحو ذلك، كره له أن يقال سيد " انتهى من "الأذكار" ص ٨٤٠، وينظر: معجم المناهي اللفظية ص ٥٣٥.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>