للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم لعبة "الدومينو"، وحكم من يلعب بها في مسجد طيلة الليل ولا يصلي الفجر!

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم لعبة " الدومينو "؟ هل هو جائز، أم مكروه، أم حرام؟ . أصبحت هذه اللعبة قضية يدور حولها الجدل هنا في مدينة " نيويورك " حيث يجتمع بعض الشباب بعد صلاة العشاء، ويبدءون باللعب داخل المسجد! حتى الصباح، ثم يغادرون قبل صلاة الفجر، ولا يشهدون الجماعة! وقد أصبحت هذه ظاهرة متكررة منهم، بالإضافة إلى أنهم يستخدمون كهرباء المسجد، والثلاجة، وغيره من الممتلكات أثناء مكوثهم، كل ذلك دون إذن من الإمام، وعندما أخبرهم بخصوص ذلك هددوا بأنهم سيهجرون المسجد، وينفصلون عنه. فما رأيكم؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمدلله

أولاً:

لعبة الدومينو – وتسمَّى " الضومنة - عرَّفها الأستاذ على حسين أمين يونس بقوله: " هي حجارة مستطيلة ملساء مستوية على أحد أوجهها خط يفصلها من النصف، على كل جهة مجموعة النقاط، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها، بحيث ترمى، أو تقلب على الوجه الخاوي من النقاط، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها، ثم يرتبونها بطريقة معينة، ليفوز أحدهم بالحظ كالنرد تقريباً، وتمارَس على قمار غالباً ".

" الألعاب الرياضية، أحكامها، وضوابطها في الفقه الإسلامي " (ص ٢٦٩) .

ثانياً:

سبق الكلام بالتفصيل في حكم الألعاب، وأنها تنقسم إلى قسمين: ألعاب مُعِيْنة على الجهاد في سبيل الله، وألعاب لا تُعين على الجهاد، وهي نوعان: ألعاب ورد النص بالنهي عنها، كاللعب التي يستعمل فيها حجر " النرد ".

الضرب الثاني: ألعاب غير مشتملة على محرّم، ولا تؤدي في الغالب إليه، كأكثر ما نشاهده من الألعاب، فهذه تجوز بالقيود الآتية:

الأول: خلوُّها من القمار، وهو الرهان بين اللاعبين.

الثاني: ألا تكون صادَّةً عن ذكر الله الواجب، وعن الصلاة، أو أي طاعة واجبة، مثل برّ الوالدين.

الثالث: ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه.

وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٣٠٥) .

ثالثاً:

قد صحَّ نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اللعب بالنرد , ولذا كانت كلمة أكثر أهل العلم على تحريم اللعب بها، وقد قال بعض الشافعية بالكراهة، وردَّ عليهم أئمة المذهب ورجحوا – تبعاً لأكثر العلماء – القول بالتحريم.

ينظر: " الموسوعة الفقهية " (٤٠ / ٢٢٤، ٢٢٥) ، وأيضا: جواب السؤال رقم: (١٤٠٩٥) .

رابعاً:

لم تكن لعبة " الدومينو " معروفة قديما، وأما أهل العلم المعاصرون فاختلفوا في حكمها بناء على نظرهم إلى حقيقتها؛ فمنهم من ذهب إلى أنها مباحة، ما لم تقترن بمحرم آخر، من ميسر ونحوه، ولم تشغل عن ذكر الله وعن الصلاة.

ومن أهل العلم من رأى أنها تقوم على الحظ في أكثر شأنها، في ابتداء اللعب، وأثنائه، مع ما فيها من جانب الذكاء والمهارة، إلا أن غلبة جانب الحظ عليها جعلتها أقرب شبها بالنرد القائم على الحظ. ولذلك عرَّف الدكتور عبد الله الناصر – وفقه الله – اللعبة بقوله:

الضومنة: وهي لعبة مكونة من مجموعة قطع مستطيلة , يلعب بها ألعاب متعددة غالبها معتمد على الحظ والصدفة.

" الضوابط العامة في مجال السبق وتطبيقاتها المعاصرة " (ص ٢٣) – ترقيم الشاملة -.

قال أهل العلم: ومعتمد النرد الحزر والتخمين، المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق، قال الرافعي: وكل ما معتمده التخمين: يحرم.

ينظر: "تحفة المحتاج شرح المنهاج" للهيتمي (١٠/٢١٦) .

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم لعب " الورقة " و " الضومنة " عندما يكون المرء مؤديّاً كامل الحقوق، والواجبات التي عليه، وعدم الانشغال بها عن أمور العبادة، وإنما مجرد تسلية مع الأهل، أو الأصدقاء؟ .

فأجابوا:

يحرم اللعب بـ " الورقة "، وبـ " الضومنة "، ولو لمجرد التسلية مع الأهل والأصدقاء، ولْيشغلوا ذلك الوقت مما هو خير: كتلاوة القرآن، ودراسة علم شرعي، وإصلاح ذات البين، ونحو ذلك، مما يعود عليهم بالنفع، وعلى الأمة بالخير.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٣٦، ٢٣٧) ، وينظر: فتاوى اللجنة (١٥ / ٢٠٧ – ٢٠٩) .

خامسا:

الصورة التي وردت في السؤال هي خارج محل النزاع بلا شك؛ فإن أي مباح، لو ترتب على الاشتغال به ترك الصلاة، وإخراجها عن وقتها: صار محرما لما فيه من الشغل عن الصلاة، والصد عن ذكر الله.

فكيف به لو كان محرما، عند طائفة من أهل العلم؟! فكيف بالداهية الدهياء، والمصيبة العظيمة: أن يكون ذلك اللهو في المسجد، مع استخدام أغراض المسجد في غير ما وضعت له، والسهر وتضييع الصلاة؟!

فالنصيحة لأولئك الإخوة أن يتقوا الله تعالى , وأن يجتنبوا تضييع وقتهم , وأن يصونوا بيت الله عن هذا اللهو.

وأما تهديد إمام المسجد أو المسئول بهجران بيت الله إن منعهم: فهو فعل لا يليق أن يصدر من مسلم، والواجب عليهم قبول النصيحة، بل وشكره عليها، ولا يمنعكم تهديدهم من الإنكار عليهم، ومنعهم من استعمال المسجد لهذا المنكر، قال تعالى (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) الإسراء/ من الآية ١٥.

فإن فعلوا ما هددوا به، وهجروا المسجد: فلا يحزنك أمرهم، فهم قد هجروه فعلا، بما فعلوا فيه من اللهو والباطل الذي شغلهم عن ذكر الله وعن الصلاة.

والخلاصة:

أن لعبة " الدومينو " محرمة عند طائفة من أهل العلم، وإذا قدر أنها ليست محرَّمة في ذاتها: فهي حرام في حق أولئك المسئول عنهم؛ بما اقترن بها من المخالفات العديدة، فهم:

١. ضيَّعوا أنفسَ أوقات عمرهم – عمر الشباب - في اللعب بها، فضاعت بها أعمارهم.

٢. ضيعوا أنفسَ أوقات الليل وهو الثلث الأخير من الليل، والذي ينزل فيه رب العزة إلى السماء الدنيا ليغر للتائبين، وليستجيب دعاء الداعين، وهم في غفلة معرضون.

٣. تسببوا في تضييع واجب، وهو صلاة الجماعة.

٤. استعملوا بيت الله لغير ما بُني له، وما بني له فلم يشهدوه! فبيت الله تعالى ليس نادياً، ولا مضافة، ولا مكان تسلية، وهم قد جعلوه كذلك، ولما حضرت الصلاة – وهو ما بني المسجد في الأصل له – غادروه، ولم يشهدوها فيه.

٥. استعملوا أموال الوقف الموقوفة على المصلين، والمتعلمين، والمعتكفين، استعملوها في غير ما وقف لأجله.

فنسأل الله أن يهديهم لما فيه رضاه، وأن يصلح بالهم، وقلوبهم، وأن يستثمروا شبابهم، وطاقتهم، في حفظ القرآن، وفي العلم الشرعي، وفي الدعوة إلى الله.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>