للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الابن صاحب عائلة وأبوه يرهقه بكثرة الطلبات المالية

[السُّؤَالُ]

ـ[أبي يطلب مني مالا باستمرار ويرهقني بكثرة طلباته وأنا صاحب عائلة وعليّ التزامات فإلى أي حدّ يجب عليّ أن أعطيه وما معنى حديث (أنت ومالك بأبيك)

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

حديث أنت ومالك لأبيك رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى في سننه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك. " سنن ابن ماجة رقم ٢٢٨٢، قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري.

ومعنى قوله (يجتاح) أي يستأصله أي يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى شيء.

وقال الإمام عبد الرزاق رحمه الله في مصنفه باب:

فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ , وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ} .

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ {رَجُلا خَاصَمَ أَبَاهُ فِي مَالٍ كَانَ أَصَابَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ} .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ , وَلا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلا بِإِذْنِهِ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يَأْكُلُ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ , وَلا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلا بِطِيبِ نَفْسِهِ.

وعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ لا يَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ.

ثم قال رحمه الله

مَنْ قَالَ: لا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلا بِإِذْنِهِ.

عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَهُ , وَكُلُّ إنْسَانٍ أَحَقُّ بِاَلَّذِي لَهُ

عَنْ سَالِمٍ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحَرَ جَزُورًا فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا هِيَ لِي؟ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: يَا أَبَتَاهُ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ، فَأَطْعِمْ مِنْهَا مَا شِئْتَ.

وقال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني شارحا هذه المسألة: وَلأَبٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَمَلَّكَهُ، مَعَ حَاجَةِ الأَبِ إلَى مَا يَأْخُذُهُ، وَمَعَ عَدَمِهَا، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لا يُجْحِفَ بِالابْنِ، وَلا يَضُرَّ بِهِ، وَلا يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. الثَّانِي أَنْ لا يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيَهُ الآخَرَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.. وَذَلِكَ لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الآخَرِ أَوْلَى.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ; لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ} . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَلأَنَّ مِلْكَ الابْنِ تَامٌّ عَلَى مَالِ نَفْسهِ فَلَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ كَاَلَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ. وَلَنَا (أي ودليلنا) مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {: إنَّ أَطْيَبِ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ , وَإِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ} . أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ {: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ أَبِي اجتاح مَالِي. فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك} . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مُطَوَّلا , وَرَوَاهُ غَيْرُهُ , وَزَادَ {: إنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ , فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالْمُطْلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ لِي مَالا وَعِيَالا، وَلأَبِي مَالٌ وَعِيَالٌ، وَأَبِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِيَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك} . أَخْرُجَهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ " وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوَلَدَ مَوْهُوبًا لأَبِيهِ , فَقَالَ: {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} . وَقَالَ: {وَوَهَبنَا لَهُ يَحْيَى} . وَقَالَ زَكَرِيَّا: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّا} . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} . وَمَا كَانَ مَوْهُوبًا لَهُ، كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ كَعَبْدِهِ.. المغني ج٥

وفي رسائل وفتاوى الشيخ المفتي محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ما يلي:

يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنت مالك لأبيك) أخرجه الخمسة وصححه الترمذي.وقوله: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة. ويشترط للأخذ من ماله (ستة شروط) : أحدهما: أن يأخذ ما لا يضر الوالد ولا يحتاجه. (والثاني) : أن لا يعطيه لولد آخر. (والثالث) : أن لا يكون في مرض موت أحدهما. (والرابع) : أن لا يكون الأب كافراً والابن مسلماً. (والخامس) : أن يكون عيناً موجوداً، (والسادس) : تملكه ما يأخذه من مال الولد بقبض مع قول أو نية. هذا معنى كلام فقهائنا رحمهم الله. وعليه الفتوى. أ. هـ

فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص: ٢٢٠

[الْمَصْدَرُ]

الشيخ محمد صالح المنجد

<<  <  ج: ص:  >  >>