للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الفرق بين الزكاة والضرائب

[السُّؤَالُ]

ـ[ما الفرق بين الزكاة وما يسمى بضرائب الدخل؟ وهل يجب دفع هذه الضرائب؟ وماذا لو لم تصرفها الدولة في الحقوق العامة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الزكاة هي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وتأتي مرتبتها في الإسلام بعد الشهادتين والصلاة.

وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

أما الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس، فهي من حيث الجملة: التزامات مالية تفرضها الدولة على الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة، كالنفقات على التعليم والصحة والطرق ... إلخ.

وهذه الضرائب التي تفرضها الدولة، الأصل في حكمها: أنها حرام ومن كبائر الذنوب.

وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) .

ولا يجوز فرضها إلا في حال الضرورة، وهي خلو بيت المال من المال مع وجود الحاجات الماسة، التي لا يمكن تمويلها إلا بفرض الضرائب، ويكون فرض الضرائب هنا حالة استثنائية، ويراعى فيها العدل بين الناس بقدر الإمكان، ولا يجوز أن يكون ذلك أمرا دائما مستمرا.

جاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٤٧) :

"الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ ".

قال في "كشاف القناع" (٣/١٣٩) :

"وَيَحْرُمُ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْكُلَفُ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إجْمَاعًا" انتهى.

وتعشير الأموال هو أخذ عشرها، وكانوا يأخذون على التجار عشر أموالهم، وهو ما يسمى الآن بـ "الجمارك".

والكلف هي الضرائب.

وإذا لم يستطع المسلم التخلص من هذا الظلم، فإنه يدفع ما أكره عليه من الضرائب، ثم يوم القيامة سيحكم الله بين عباده بالعدل.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

" كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب، وهو محرم، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأكل مال أخيك بغير حق؟) ولكن على المسلم السمع والطاعة، وأن يسمع لولاة الأمور.

ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك، ولنصبر، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة " انتهى ملخصا.

"لقاء الباب المفتوح" (٦٥/١٢) .

تنبيه: لا يجوز حساب الضرائب من الزكاة.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يغرمه لولاة الأمور في الطرقات أم لا؟

فأجاب: "ما يأخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة، والله أعلم" انتهى.

"مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٤٣) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:

" لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية، التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية " انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٨٥) .

ولمزيد الفائدة انظر السؤال رقم: (٢٤٤٧) ، (٢٥٧٥٨) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>