للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الدخول إلى غرف المحادثة الأجنبية لأجل الدعوة إلى الله

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا أقوم بالدعوة (فقط بقص ولزق عدد من الآيات القرآنية المترجمة والأحاديث النبوية من مواقع إسلامية موثوقة إن شاء الله) بلغات مختلفة عن طريق غرف المحادثة لغير المسلمين علما أني لست من العلماء ولا الدعاة فقط إدراكي بأن هذا المجال أمر سهل جدا ولا عذر لنا بعدم نشر دين الله من هذا الطريق، علما بأني غالبا ما أستخدم الآيات والأحاديث العامة كـ (يا أيها الناس, يا بني آدم , يا أهل الكتاب) وغير ذلك من الأمور المشابهة فقط للفت الانتباه والتشويق لقراءة القران الكريم وأحاول قدر المستطاع أن لا أدخل في مناظرة أبدا معهم لأني لست أهلا لذلك ولا أقوم بإبلاغهم بذلك إلا في الأمور التي أعرفها تماما. هل ما أقوم به جائز؟ والسبب في طرحي هذا السؤال هو قراءتي لفتواكم -سؤال رقم ٨٣٦٢١ - التي تحذر من الدعوة لغير ذوي العلم. وإن كان ما أقوم به غير جائز فأرجو منكم تفسير وتوضيح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) حيث إن هذا الحديث هو سبب حماسي للقيام بهذا الأمر إلا أن فتواكم السابقة هالتني كثيرا.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله أن يجزيك خيرا على حرصك واجتهادك في الدعوة إلى الله، ونسأله سبحانه أن يزيدك اجتهادا وتوفيقا.

ثانياً:

إذا كانت غرف المحادثة المسئول عنها ليس فيها ما يخشى منه الفتنة، فلا حرج في دخولها، وكتابة الآيات والأحاديث التي تعرف معناها ومضمونها، مع تجنب النقاش والجدال في أمر لا تعرفه، وإحالة الراغب والمستفهم على المواقع المتخصصة، ويمكنك اختيار روابط الموضوعات المناسبة ووضعها في هذه الغرف.

ولا شك أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم وبصيرة، حتى لا تكون فتنة للمدعو أو الداعي نفسه، ولهذا لا بد أن تكون على علم بمعنى ومضمون ما تنشره. وهذا هو المقصود من الحديث، فمن علم آية أو حديثا بلغه، ولا يشترط أن يكون عالما بجميع القرآن أو السنة.

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة الإفتاء عن مقولة: "من لم يحفظ ستة آلاف حديث فلا يحل له أن يقول لأحد هذا حلال وهذا حرام، فليتوضأ وليصل صلاته فقط".

فأجابوا: "كل من تعلم مسألة من مسائل الشريعة الإسلامية بدليلها ووثق من نفسه فيها فعليه إبلاغها وبيانها عند الحاجة، ولو لم يكن حافظا للعدد المذكور في السؤال من الأحاديث؛ لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلَّغ أوعى من سامع) رواه أحمد والترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه وفي رواية: (نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) رواه الترمذي والضياء عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) [رواه البخاري] " انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٨) .

وأما ما ذكرناه في جواب السؤال رقم (٨٣٦٢١) فالمقصود منه أن المسلم الذي ليس عنده علم لا يدخل في مناظرات مع النصارى أو غيرهم وهو لا يستطيع أن يرد عليهم لضعف علمه، ولكن الأمر لك ليس كذلك، فإنك تتجنب الدخول معهم في نقاش، ويقتصر دورك على إرشادهم إلى بعض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، وهذا العمل عمل صالح إن شاء الله تعالى.

غير أن الأفضل لك أن تسعى وتجدّ في طلب العلم النافع، بالحضور عند أهله، أو قراءة كتبهم أو سماع أشرطتهم، فإن الدخول إلى غرف المحادثات محفوف بالمخاطر؛ لأنه لا يخلو من أصحاب شبهات وشهوات، فلابد أن يكون الداخل متسلحا بعلم يمنعه من الشبهات، وبتقوى تحجزه عن الشهوات.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>