للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يصلى خلف من يقول إنه لا يجب تغطية شعر المرأة؟

[السُّؤَالُ]

ـ[نحن في أمريكا ويوجد شخص من جماعة المسجد له مكانته بين المسلمين. هذا الرجل قال في المسجد للمسلمين بأن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، وقال ردا على صحيفة سألته بعدما أسلمت إحدى الأمريكيات والتزمت بالحجاب بأن الله فرض على الرجال والنساء الحشمة, ولكن بعض المسلمين يقول بأن المرأة يجب أن تغطي رأسها. وهو لا يرى بتغطية الرأس.

السؤال: هل ما يقوله هذا الرجل حق أم باطل بالأدلة , حيث إن كثيرا من المسلمات هنا اعتمدن على كلامه بعدم واجبية تغطية الرأس، وإذا أصر على ما يقول هل الصلاة خلفه تجوز؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

قول الرجل المسئول عنه: إن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، قول باطل، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل؛ إذ ليس هناك عاقل فضلا عن عالم يقول إن أمريكا دار إسلام، بل وأمريكا نفسها لا تدعي ذلك!

ثانيا:

تغطية رأس المرأة واجب باتفاق أهل العلم؛ للأدلة الكثيرة المستفيضة التي فيها الأمر بالحجاب، ومن أصرحها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.

وهذا دليل على وجوب ستر الوجه أيضا؛ لأن الجلباب يُدنى من على الرأس حتى يستر الوجه والصدر.

وقد بينا أدلة وجوب ستر الوجه، في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ، وهي دالة على وجوب تغطية الرأس من باب أولى.

والعلماء مختلفون في تغطية الوجه، لكنهم لا يختلفون في أنه يجب على المرأة أن تغطي رأسها وشعرها عن الرجال الأجانب.

قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسيره "أحكام القرآن" (٣/٤٨٥) مفسرا قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠: " لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة , وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها " انتهى.

ويقال لهذا المتعالم وأمثاله: الحجاب أو الحشمة التي تذهبون إليها: ما مستندها، وما حدودها، وأين ذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته؟ فإن ذكر آيات الحجاب، طولب بمعرفة تفسيرها والوقوف عند ذلك. وإن أعرض عن آيات الحجاب، وتعامى عنها، ذُكرت له، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حَيَّ عن بينة.

ثالثا:

الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو تعظيم الكتاب والسنة، والوقوف عند حدودهما، والسعي في تعلم أحكامهما، وعدم الاستجابة والأخذ عن كل ناعق، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها المجترئون على الشريعة، المتحدثون بغير هدى.

وعلى أخواتنا المسلمات أن يتقين الله تعالى، وأن تكون قدوتهن عائشة وفاطمة وخديجة والجيل الأول من الصحابيات الفضليات، اللاتي سارعن إلى تغطية جميع أبدانهن حين نزلت آيات الحجاب، وخرجن، لا يُعرفن من السواد، ولا يظهر منهم وجه فضلا عن شعر.

رابعا:

ينبغي مناصحة هذا المتكلم، وإيقافه على حكم الحجاب وصفته من الكتاب والسنة وبيان أهل العلم، فإن استجاب فالحمد لله، وهذا ما نرجوه له، وإن أصر على موقفه، فلا يُمكَّن من تعليم المسلمين أو وعظهم، ولا يمكن من الإمامة، ولا يصلى خلفه، بل يهجر ويترك حتى يرجع إلى الحق.

نسأله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>