للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يلزمه استئذان والديه للسفر القريب لمدة يومين؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أبي وأمي يعيشون في مدينة وأنا أعيش في مدينة أخرى لظروف العمل، في يوم من الأيام سافرت أنا وزوجتي إلى دولة مجاورة لمدة يومين ورجعنا. ذكر لي أحد أصدقائي بأني بفعلي هذا قد عققت والداي لأني لم أخبرهما قبل أن أذهب، مع العلم أني قد أخبرتهما بذلك وأنا في تلك الدولة. فهل فعلاً أكون قد عققتهما؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إذا كان الوالدان أو أحدهما غير محتاج إلى الولد في الخدمة أو التمريض ونحو ذلك، فلا حرج عليه أن يسافر السفر المأمون الذي لا خطر فيه بدون إذنهما، ولا يعد ذلك عقوقا. وإن أخبرهما بسفره، بِرّاً بهما وتطييبا لخاطرهما فهو أولى وأفضل.

وأما السفر الذي لا يؤمن فيه الهلاك، كالسفر للجهاد فإنه لا بد فيه من إذنهما ما لم يكن الجهاد فرض عين.

قال الكاساني رحمه الله في "بدائع الصنائع" (٧/٩٨) : " لا يخرج الولد إلى الجهاد إلا بإذن والديه أو أحدهما إذا كان الآخر ميتا ; لأن بر الوالدين فرض عين فكان مقدما على فرض الكفاية.

والأصل أن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك، ويشتد فيه الخطر لا يحل للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه، لأنهما يشفقان على ولدهما فيتضرران بذلك، وكل سفر لا يشتد فيه الخطر يحل له أن يخرج إليه بغير إذنهما إذا لم يضيعهما، لانعدام الضرر. ومن مشايخنا من رخص في سفر التعلم بغير إذنهما، لأنهما لا يتضرران بذلك بل ينتفعان به، فلا يلحقه سمة العقوق " انتهى.

وقال السرخسي رحمه الله في "شرح السير الكبير" (١/١٩٧) :

" وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد لتجارة أو حج أو عمرة فكره ذلك أبواه، وهو لا يخاف عليهما الضيعة فلا بأس بأن يخرج، لأن الغالب في هذه الأسفار السلامة، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة، فإن الحزن بحكم الغيبة يندفع بالطمع في الرجوع ظاهرا، إلا أن يكون سفرا مخوفا عليه منه، فحينئذ حكم هذا وحكم الخروج إلى الجهاد سواء، لأن خطر الهلاك فيه أظهر. والسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا والأمن في الموضع الذي قصده ظاهرا لا يكون دون السفر للتجارة، بل هذا فوقه لقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) . فلا بأس بأن يخرج إليه وإن كره الوالدان، إذا كان لا يخاف الضيعة عليهما " انتهى.

ونحوه قاله النووي رحمه الله في "المجموع" (٨/٣١٤) .

والحاصل أنه لا شيء عليك في عدم استئذان والديك في هذا السفر، لأن الغالب فيه السلامة، والظاهر أنهما لا يحتاجان إليك في الخدمة أو غيرها لأنك تعيش في مدينة غير مدينتهما.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>