للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يقلد الصوفية للتمويه بسبب الضغوط الأمنية؟

[السُّؤَالُ]

ـ[نحن في بلدنا للأسف يلاحَق السلفيون أمنيّاً، فهل يجوز لي أن أقلد الصوفية في بعض البدع غير المكفرة للتورية؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله تعالى أن يفرّج كربكم، ويزيل همكم، وأن يعلي راية السنة.

ثانياً:

لا بدَّ من التفريق بين حال توقع حصول الضرر بالوهم، وحال غلبة الظن بحصوله، أو اليقين، أما الأوهام فغير معتبرة للوقوع في المحذور من أجلها؛ وأما الضرر اليقيني فهو مبيح للأخذ بالرخصة في فعل المحذور، وأما ما كان بغلبة الظن فهو متردد بين الحكمين، وهو إلى الأخذ بالرخصة أقرب.

ثالثاً:

حد الضرر المبيح للوقوع في المحرم ليس هو الضرر اليسير كالتحقيق والاعتقال لأيام قليلة أو الطرد من الوظيفة، بل هو ما كان غير محتمل من الأذى والعقوبة المتعلقة بالدين والبدن والعقل والعرض، ولا بدَّ أن يكون المهدِّد بالضرر قادراً على تنفيذ قوله، وكذا أن يكون المكرَه عاجزاً عن دفعه.

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله -:

ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور أحدها: أن يكون من قادر بسلطان، أو تغلب كاللص ونحوه، وحكي عن الشعبي: إن أكرهه اللص: لم يقع طلاقه، وإن أكرهه السلطان وقع، قال ابن عيينة: لأن اللص يقتله والسلطان لا يقتله " انظر: [مصنف عبد الرزاق: ١١٤٢٢] .

وعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عماراً لم يكونوا لصوصا ً , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم – لعمار: " إن عادوا فعُد "؛ ولأنه إكراه، فمنع وقوع الطلاق، كإكراه اللصوص.

الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.

الثالث: أن يكون مما يستضر به ضرراً كثيرا ً , كالقتل والضرب الشديد، والقيد , والحبس الطويل، فأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة، وكذلك أخذ المال اليسير.

فأما الضرر اليسير: فإن كان في حق من لا يبالي به: فليس بإكراه، وإن كان في بعض ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقاً بصاحبه، وغضّاً له، وشهرة في حقه، فهو كالضرب الكثير في حق غيره.

وإن توعد بتعذيب ولده , فقد قيل: ليس بإكراه لأن الضرر لا حق بغيره، والأولى أن يكون إكراها، لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله؛ والوعيد بذلك إكراه , فكذلك هذا.

" المغني " (٧ / ٢٩٢) .

رابعاً:

قد كان المسلمون الأوائل في مكة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخفون إسلامهم، ولم يكن يقتضي هذا منهم إظهار شعائر الكفر، فالذي نراه في حالتكم: أنكم لا تتسببون في لفت الأنظار إليكم بالمناقشات والتحرشات بالمخالفين من أهل البدعة، وإذا اضطررتم لدفع الضر عنكم بمجالسة أهل البدعة فليكن ذلك حيث لا يكونون متلبسين ببدعتهم، فيمكنك حضور دروس لهم – مثلاً – فقهية أو لغوية، مع ضرورة التنبه أنه لم تعُد مثل هذه التصرفات بخافية على أهل البدع والضلالة، فنوصيكم بالصبر على الدعوة، وتوقع حصول الأذى، ولا يجوز لكم التحرش بهم لجلب الضرر لكم ولدعوتكم، فعليكم التحلي بالأخلاق الفاضلة حين دعوة الناس وحين الإنكار عليهم، واسألوا الله تعالى أن يخفف وطأة أهل البدع ومن ينصرهم عليكم.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>