للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صَادَر بحكم وظيفته رخاماً قبل ثلاثين سنَة على أن يتلفه ولم يفعل فهل يضمنه؟

[السُّؤَالُ]

ـ[في عام ١٤٠١ هـ تقريباً كان عمري حينها في بداية العشرينات , وكنت أعمل في شركة للنظافة في مدينتي بجانب كوني طالباً بالجامعة , وكان العمل الموكَّل لي " فرقة للطوارئ " - حينها - لإزالة أي مخالفات، أو متروكات، بعد الكتابة عليها، بالإزالة خلال فترة محددة حسب تعليمات البلدية. وكان لي قريب يعمِّر عمارة , وخلال جولاتنا وجدتُ صناديق تحوي رخاماً , وكتبْتُ عليها: " تُرفع عن الشارع وإلا ستزال وتعدم "؛ حيث كنا أي مخلَّف نجده ولا يزيله صاحبُه: نزيله، ونرميه في مرمى البلدية العام. صاحب الرخام لم يَرفع الرخام من الشارع، وخطر ببالي بدلاً من دفنه بمرمى البلدية أن أعطيه لقريبي ليستفيد منه، وبالفعل عقب فوات المدة المقررة: رفعنا الرخام، وبدلاً من المرمى العام للبلدية: أوصلته لعمارة قريبي الذي سبق أن أبلغته بأن هناك رخاماً سأحضره له لو لم يرفعه صاحبه بعد رفعه , وللأمانة لأني أريد أن أقابل الله بعمل صالح: حضر صاحب البلاط لنا، وقدَّم شكوى، وهدَّد، وقلنا له: البلاط أُتلف. سؤالي: والله، ثم والله، ثم والله، لي فترة من الزمن وأمْر البلاط في بالي، فصاحب المنزل والله لا أعرف من هو , وأريد فتوى، هل تصرفي فيه شيء، وإن كان فيه: أريد أن أبرئ ذمتي قبل أن يأتي عليَّ يوم لا ينفع فيه الندم. القصة مرَّ عليها قرابة ٣٠ عاماً، والصناديق والله لا أعلم إن كانت ٤، أو أكثر، أو أقل. أفتوني، جزاكم الله خير الجزاء.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

تعزير ولي الأمر المخالفين للأنظمة التي فيها منافع للناس، وتدفع عنهم الضرر – كأنظمة المرور، والأغذية -: لا حرج فيه، بل هو واجب عليهم إن لم يرتدع المخالفون إلا بذلك.

وهناك خلاف بين العلماء في جواز التعزير بالمال، والراجح: جواز التعزير بالمال، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو ما رجحه "مجمع الفقه الإسلامي"، كما تجده في أجوبة الأسئلة: (٢١٩٠٠) و (١٣٠٢٢٢) و (٦٩٨٧٢) و (٧٢٨٣١) .

وعليه: فيجوز مصادرة البضاعة التي خالف صاحبها الأنظمة بوضعها في طريق الناس، أو باحتمال تسببها بأذى، أو ضرر، وكان قد أُنذر صاحبها بأنها ستصادر إن لم يرفعها من طريق الناس.

وعلى هذا، فلو صادرت هذه الصناديق وأتلفتها لم يكن عليك حرج، ولكنك أخذتها لنفسك، ولم تتلفها، وهذا اعتداء وغصب، فتكون ضامنا لهذا الرخام لصاحبه.

فيجب عليك البحث والسؤال عنه، عن طريق معرفتك بالبيت الذي أخذت الرخام من عنده، فإن وصلت إليه أو إلى ورثته فالواجب أن ترد إليهم قيمة هذا الرخام، وتطلب منهم العفو والمسامحة.

وإذا يئست من الوصول إليه فإنك تتصدق بقيمة هذا الرخام عنه.

وأما بخصوص تقدير كمية الصناديق: فإنك تبني على الأكثر، فإن ترددت في كونها ثلاثة أو أربعة: فاجعلها الأكثر، وهي أربعة.

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٣١٢٣٤) .

ونسأل الله أن يتقبل توبتك.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>