للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ضرب الزوجة

[السُّؤَالُ]

ـ[بصراحة أنا مندهش من إجابتك على جميع الأسئلة بذكاء وفطنة، أنا حقاً أريد أن أعرف المزيد عن الإسلام ولكن في كل مرة أتعلم شيئاً جديداً أصبح مرتاباً، وأريد أن أسأل، هل صحيح أن القرآن يجيز للرجل أن يضرب أو يعض زوجته؟ وإذا كان الجواب نعم فأرجو أن تشرح ذلك.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

يسعدنا كثيرا اطلاعك على موقعنا، ورغبتك في التعرف على الإسلام، ونسأل الله أن يهديك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.

وليس في القرآن ما يؤخذ منه أن للرجل أن يعض زوجته.

١- وقد أمر القرآن بالإحسان إلى الزوجة، وإكرامها، ومعاشرتها بالمعروف، حتى عند انتفاء المحبة القلبية، فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء / ١٩.

٢- وبين أن للمرأة حقوقا على زوجها، كما أن له حقوقا عليها، فقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / ٢٢٨، والآية تدل على أن للرجل حقا زائدا، نظير قوامته ومسئوليته في الإنفاق وغيره.

٣- وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الزوجة وإكرامها، بل جعل خير الناس من يحسن إلى أهله، فقال: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

٤- ومن جميل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الإحسان إلى الزوجة، أن إطعام الزوج لزوجته، ووضع اللقمة في فمها، ينال به صدقة، فقال: " وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك " رواه البخاري ٦٣٥٢ ومسلم ١٦٢٨

٤- وقال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ١٢١٨

ومعنى " ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه " أي: لا يأذنّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة فالنهى يتناول جميع ذلك. انتهى كلام النووي.

وأفاد الحديث أن للرجل أن يضرب زوجته ضربا غير مبرح إذا وجد ما يدعو لذلك من مخالفتها وعصيانها.

وهذا كقوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء / ٣٤.

فإذا تمردت المرأة على زوجها، وعصت أمره، سلك معها هذه الطرق الوعظ أو الهجر في المضجع، أو الضرب ويشترط في الضرب أن يكون غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر.

وقال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه.

فليس الغرض إيذاء المرأة ولا إهانتها، ولكن إشعارها بأنها مخطئة في حق زوجها، وأن لزوجها الحق في إصلاحها وتقويمها.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>