للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تلحُّ على زوجها بإحضار خادمة وهو يرفض، ويطلب منها الإنجاب وهي ترفض!

[السُّؤَالُ]

ـ[تريد زوجة شخص استقدام خادمة كي تساعدها في عمل المنزل، مع العلم أن الأخ ملتزم، ولا يريد الخادمة في بيته، وهو مصر على رأيه، وزوجته تردد عليه طلبها، مع العلم أن الزوجة تدرس بنظام الانتساب في الجامعة، ولديها بنت عمرها سنة، والزوج لا يريد الخادمة في بيته؛ لأنها بدون محرم، وليس لإحضارها داعٍ، وهذه المشكلة أدت بالزوج إلى التفكير في الانفصال عن زوجته؛ لأنه يريد الأولاد، وهي تقول لن أحمل حتى يكون عمر ابنتي ٣ سنوات، وتستعمل حبوب منع الحمل؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إن صحَّ ما ذكره السائل عن حال تلك الزوجة: فقد أساءت إساءات بالغة لزوجها، وهي تتسبب في هدم حياتها الزوجية، ونقض أركان بيتها.

وهذه الإساءات هي:

١. الإلحاح في طلبها إحضار خادمة.

وخلُق " الإلحاح " بحد ذاته مبغوض للأزواج، والعاقلات من الزوجات تتجنبه، والعاقلات من الأمهات توصي ابنتها قبل تزوجها بتركه.

وهذا الإلحاح ممجوج مستقبح لو كان في أمرٍ مباح حلال، فكيف أن يكون في أمرٍ منكر حرام؟! .

إن اتخاذ خادمات في البيوت – وخاصة من غير المسلمات - له مفاسد لم تعد تخفى على أحد، وكم تسبَّب وجود الخادمات في كثير من المشكلات في بيوت المسلمين، ووقع كثيرون في المعاصي الصغيرة، والكبيرة بسبب ذلك.

ويرجى النظر في جواب السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ففيه زيادة بيان حول مفاسد إحضار الخادمات، وشروط جواز ذلك.

والأصل في الزوجة أن تكون هي الرافضة لوجود خادمة في بيتها؛ لما يُعلم من احتمال فتنة زوجها بها، بسبب الخلطة، والرؤية، فأن يكون الزوج هو الرافض بشدة، والزوجة هي المصرَّة بشدة: فهذا يدعو للعجب، وخاصة مع عدم الضرورة، وعدم الحاجة لها، فالزوجة لا تعمل خارج البيت، وليس عندها كثير من الأولاد حتى يحتاج الأمر لوجود خامة.

ويمكن حل الأمر بين الزوجين بحل وسط، وهو إحضار امرأة تساعدها في بيتها في وقت معيَّن محدد، والأنسب في ذلك أن يكون وقت غياب الزوج في عمله، ولا تكون هذه المرأة مقيمة في البيت، بل تأتي لتساعد الزوجة، ثم تغادر، وإذا لم تجد من تفعل ذلك فيمكن إحضار خادمة تعمل عند أهلها، أو جيرانها، لساعات محددة، وتدفع مقابل ذلك لهم ما يساعدهم على راتبها، وبذلك يتحقق لها أمر المساعدة، والإعانة، ويتحقق للزوج عدم وجود فتنة خادمة في بيته.

٢. رفض الزوجة الإنجاب.

وهذا ليس من حقها، وليس لها أن تنفرد بهذا القرار عن زوجها، نعم، يمكن أن يتشاور الزوجان في تنظيم الحمل والنسل، لمدة معقولة، بسبب رضاع صغير، أو بسبب مشقة كبيرة في الحمل، لكن ليس الأمر على هوى الزوج وحده، ولا على هواها وحدها، من باب أولى؛ لأن الإنجاب من الحقوق المشتركة بين الزوجين.

ويُنظر في بيان ذلك: جواب السؤال رقم: (١١٠٥٩٧) .

فعلى الزوجة أن تتقي الله ربَّها، وعليها أن تطيع زوجها فيما يأمرها به، مما لا يخالف شرعه تعالى، ولتكف عن الإلحاح، وعن طلب خادمة، ولتستجب لزوجها في الحمل والإنجاب، ولا تستأثر بمثل هذا القرار لنفسها، وهذا كله من العشرة بالمعروف التي أمرها الله تعالى به، ولتعلم أن خلقها هذا وتصرفاتها لا يرضى بها زوج، فهي تحكم على نفسها بالعنوسة، أو بزواجات فاشلة، ومما يميز المرأة الصالحة: حياؤها، وطاعتها لزوجها، بهذا تستقيم حياتها، ويكون لها المنزلة العظيمة في قلب زوجها.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>