للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل كان لحليمة السعدية خصوصية معينة؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل كان للسيدة حليمة خصوصية معينة لأنها كانت ترضع النبي صلى الله عليه وسلم وهل أسلمت حليمة بعد ذلك؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

حليمة السعدية مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء في إسلامها، وكأن ابن القيم رحمه الله توقف في ذلك، فقد قال في "زاد المعاد" (١/٨١) " واختلف في إسلام أبويه [يعني: النبي صلى الله عليه وسلم] من الرضاعة، فالله أعلم " انتهى.

ولكن جزم كثير من الحفاظ بإسلامها وعدوها من الصحابة، فقد ذكرها الحافظ في "الإصابة" (٧/٥٨٤) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/٨٥) ، وقال ابن عبد البر:

" روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنها عبد الله بن جعفر " انتهى.

قال الألباني:

" يستبعد جدا أن يدرك عبد الله بن جعفر حليمة مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عبد الله ابن عشر سنين، وهي وإن لم يذكروا لها وفاة فمن المفروض عادة أنها توفيت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم " انتهى

"دفاع عن الحديث النبوي" (ص/٣٩) .

وفي "الأعلام" للزركلي (٢ / ٢٧١) :

" وقدمت مع زوجها بعد النبوة فأسلما " انتهى.

وقال ابن الجوزي:

" قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت، وأسلم زوجها الحارث بن عبد العزى " انتهى.

"صفة الصفوة" (١ / ٦٢) .

وأما قول السائلة: هل كان للسيدة حليمة خصوصية معينة لأنها كانت ترضع النبي صلى الله عليه وسلم؟

فلا شك أن إرضاعها النبي صلى الله عليه وسلم من تفضُّل الله عليها وهي منقبة عظيمة لها، وقد حصل لها من الخير والبركة بمقدمه صلى الله عليه وسلم عليها ما هو مشهور معلوم.

وقال ابن كثير:

" والمقصود أن بركته عليه الصلاة والسلام حلّت على حليمة السعدية وأهلها وهو صغير، ثم عادت على هوازن بكمالهم فواضلُه حين أسرهم بعد وقعتهم، وذلك بعد فتح مكة بشهر.

فمنّوا إليه برضاعه فأعتقهم وتحنن عليهم وأحسن إليهم " انتهى.

"السيرة النبوية" (١/٢٣٣) .

روى البيهقي (١٨٥٣٦) بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحُنَيْنٍ، فَلَمَّا أَصَابَ مِنْ هَوَازِنَ مَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَايَاهُمْ أَدْرَكَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَنَا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.

وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا فِى الْحَظَائِرِ مِنَ السَّبَايَا خَالَاتُكَ وَعَمَّاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَاّتِى كُنَّ يَكْفُلْنَكَ وَذَكَرَ كَلَامًا وَأَبْيَاتًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ فَقُومُوا وَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا سَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ) . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ الظُّهْرَ قَامُوا فَقَالُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ) . وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

راجع: "صحيح السيرة" للألباني (ص/٢٢) .

وقال ابن كثير في "السيرة النبوية" (١/٢٣٤) :

" وسيأتي أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم الذرية، وكانت ستة آلاف ما بين صبي وامرأة، وأعطاهم أنعاما وأناسي كثيرا، حتى قال أبو الحسين بن فارس: فكان قيمة ما أطلق لهم يومئذ: خمسمائة ألف ألف درهم.

فهذا كله من بركته العاجلة في الدنيا، فكيف ببركته على من اتبعه في الدار الآخرة؟ "

انتهى.

فهذه الخصوصية، وهذه البركة، إنما هي بسبب رضاعه وحضانته صلى الله عليه وسلم.

ولكن.. لا نعلم من الأحاديث شيئاً خاصاً يدل على فضلها ومنقبتها.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>