للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

زوجها يهجرها لأدنى مشكلة

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متزوجة ولم أكمل السنة بعد، ومشكلتي أنه تحصل بعض المشاكل المتفاوتة منها الكبيرة ومنها الصغيرة والتافهة، وتكون دائماً منّي، ولكنّها ردّة فعل لما يكون من زوجي من تقصير، أو تجاهل، أو رفض طلب، أو عدم تحمل مسؤولية. فإذا حصلت أدنى مشكلة يبدأ زوجي بعدها مباشرة في السكوت، ولا يردّ بكلمة، ويهجرني حتى في إلقاء السلام، ويستمر ليومين أو ثلاثة.. وأنا أحاول محادثته، ترضيته، رجائه أن يسامحني، لأنه عندما يهجرني أكاد أموت. في نظره أنه يؤدبني بهذا الهجر والسكوت، ولكن في الحقيقة أنا أمتثل له حتى لا أموت من الهجر، لأن هذا جداً يتعبني. أخشى أن يستمر ويأخذها عادة وأنا والله لا أتحمل، حتى أنني صرت أتخلى عن كثير من حقوقي حتى لا تُفتعل مشكلة يهجرني بعدها، فكيف أعامله؟. أحاول دوماً البحث في الكتب وفي المواقع عن كيفية التعامل معه.. لكن أجد من ناحيته عدم الاهتمام لإنجاح هذا الزواج، بل يلقي بكل أخطائه عليّ. اضطر زوجي للسفر وأخبرته إن كان يرغب باستمرار الزواج ذهبت معه أو أذهب لأهلي، فقال لي: اذهبي لأهلك. ولكن قبل رجوعه ذهبت لتنظيف البيت، وترتيبه بأحسن حال، وأرسلت له رسالة شوق تُعبّر عن أنني رغم كل الجفا أرغب في الاستمرار، لكنه لم يتصل بي، أو يرسل لي رسالة، ولم يأت ليأخذني بعد عودته من السفر، ماذا أفعل الآن؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات تحدث بين الحين والآخر، والزوجان الناجحان من يمكنهما التغلب على هذه المشاكل ومعرفة أسبابها، وعلاجها قبل أن تتفاقم.

وما ذكرت من بحثك عن العلاج في الكتب والمواقع وكراهتك للهجر وحرصك على إصلاح العلاقة مع زوجك كل ذلك دليل على ما لديك من صفات الخير والبر، وتمام ذلك بأمور:

الأول: أن تجتهدي في منع حدوث المشاكل ابتداء، وأن تغيري انطباع زوجك عنك، وهذا يحتاج إلى صبر ومصابرة.

الثاني: أن تحرصي على معرفة الأسباب الحقيقية التي تدعو زوجك للنفور عنك، أو قلة الاهتمام بك، فقد يقع من المرأة تقصير في الاهتمام بزينتها أو بيتها ونحو ذلك تكون سبباً في حصول النفرة بينها وبين زوجها.

الثالث: ينبغي أن يتم التفاهم بينك وبين زوجك على المصارحة، والاعتذار عند الخطأ، وسرعة الأوبة والرجوع، حتى لا تدعا للشيطان سبيلاً عليكما، وأن يعلم الزوج أن الهجر إنما يشرع إذا لم تُجْد النصيحة والوعظ، وأن للهجر آداباً، كما قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤.

قال السعدي رحمه الله:

"فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر" انتهى.

فإذا أخطأت الزوجة ثم اعتذرت وأقرت بخطئها، فليس للزوج أن يعاقبها، بل الواجب عليه أن يعفو ويصفح، وكثرة العتاب والعقاب من أسباب فساد العلاقة وليس من أسباب إصلاحها.

الرابع: أن تصلحي علاقتك مع الله تعالى، فإن هذا من أعظم أسباب صلاح العلاقة مع زوجك، فإن الله تعالى وعد أهل الإيمان والصلاح بالحياة الطيبة، والسعادة الدنيوية والأخروية، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣.

فأكثري من لذكر والصلاة والدعاء، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

واعلمي أن الصبر عاقبته الفرج، والزوج العاقل إذا رأى من زوجته الصبر والتحمل والرغبة في الحياة معه أحبها وأكرمها وحفظ لها هذا الخلق.

نسأل الله تعالى أن يصلح حالكما، وأن يديم المحبة والألفة بينكما.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>