للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مواصفات الخمار والنقاب الشرعية وهل تُلزم المديرة المعلمات والطالبات بها؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا مديرة تحفيظ قرآن، وأمرت المعلمات بعدم لبس النقاب ذي الطبقة الخفيفة أو الطبقتين، لكنهن رفضن بحجة أنه غير محرم , فكيف يتسنَّى لي منع الطالبات من لبسه؛ لأن الطالبات يعمدن إلى فتح هذه الطبقات بعد خروجهن من المدرسة، وأيضاً: أثناء ركوبهن سيارات النقل، وعند فرض الغطاء الكامل على الطالبات يرفضن بحجة أن المعلمات لا يطبقن، نأمل منكم إجابة مفصلة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

جزاكِ الله خيراً على حرصكم على الستر والعفاف، والأخذ بالاحتياط، وعلى القيام بالنصح والتوجيه للمعلمات والطالبات، وهذا من أداء الأمانة.

ثانياً:

لا نستطيع أن نوجب على المسلمة غطاء وجهها بخمار ذي طبقات متعددة فالواجب هو ستر الوجه، سواء بطبقة واحدة أو بطبقات.

وقد جاء في الشرع إباحة الخمار، وإباحة النقاب، والذي يَمنع النقاب من أهل العلم لا يمنعه لعدم مشروعيته في الأصل، بل لتجاوز بعض النساء في صفة النقاب، من حيث توسيع فتحة العين، ومثل هذا يقال في الخمار أيضاً، فلا يمنع لذاته بل لصفته من حيث رقة قماشه التي تبين الوجه من خلاله.

سئل علماء اللجنة الدائمة عن حكم الإسلام في النقاب، فأجابوا:

" أما النقاب: فقد قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب: هو الذي يبدو منه محجر العين، وكان اسمه عندهم " الوصوصة " و " البرقع وأما حكمه: فالجواز، والأصل في ذلك ما جاء من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) ، وفي رواية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ) .

ونهيه صلى الله عليه وسلم المُحرِمة أن تنتقب يدل على جوازه في غير حال الإحرام، ثم إنه لا يُفهم من هذا الحديث أن المحرِمة يجوز لها كشف وجهها إذا كان الرجال الأجانب يرونها، بل يجب عليها أن تسدل الخمار أو النقاب إلى أن يجاوزوها، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) " انتهى.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٧١، ١٧٢) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:

ما حكم البرقع إذا لم يتخذ للزينة، وإنما للستر، ومع ذلك يوضع غطاء؟ .

فأجاب:

" لا بأس به؛ لأنه لا يشاهد، فستغطيه بشيء فوقه، لكن البرقع الذي يظهر ولا يغطى: لا نفتي بجوازه؛ لأنه فتنة؛ ولأن النساء لا يقتصرن على هذا، ولو كانت النساء تقتصر على فتحة العين لقلنا: إن هذا النقاب، وهو معروف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بأس به، لكن ثق أنك إذا قلت: إنه يجوز للمرأة أن تنتقب لعينها وتنظر من وراء النقاب بعينها: أنه بعد مدة قليلة سيكون هذا النقاب متسعاً يتسع إلى الجبهة وإلى الخد، ثم لا يزال يتضاءل المغطى من الوجه حتى يكشف كل الوجه، هذا هو المعروف من عادة النساء، فسدُّ الباب: أقرب للصواب " انتهى " لقاءات الباب المفتوح " (١٤ / السؤال ٤٣) .

وعليه:

فنقول للمعلمات والأخوات ولسائر المسلمات: من رضيت منكن ستر وجهها فقد اختارت الأستر لنفسها، والأكمل لدينها، ولكن عليها أن تلتزم بالشرع في صفة الخمار، أو النقاب، فلا يجوز توسيع فتحات النقاب عن حد العين ليظهر ما هو أكثر منها، كما لا يجوز أن يكون الخمار شفَّافاً يشف عن وجهها.

فعن علقمة بن أبى علقمة عن أمه: أنها قالت: دخلتْ حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق، فشققته عائشة، وكَسَتْها خماراً كثيفاً.

رواه مالك في " موطئه " (١٦٩٣) والبيهقي في " سننه " (٢ / ٢٣٥) ، وإسناده صحيح.

قال ابن عبد البر رحمه الله:

" فكل ثوبٍ يصفُ ولا يستر: فلا يجوز لباسه بحال، إلا مع ثوب يستر ولا يصف؛ فإن المكتسية به عارية، كما قال أبو هريرة، وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة " انتهى " الاستذكار " (٨ / ٣٠٧) .

والشيء الآخر: أن مسئوليتك في مركز التحفيظ هو أن تلتزم المعلمات والطالبات بالستر الواجب عليهن داخل المركز، وأما ما يحدث بعد انصرافهن من المركز، أو قبل مجيئهن: فلا مسئولية عليكِ به، إلا إن كان نصحاً وتوجيهاً وإرشاداً، دون إلزام لهنَّ بشيء معيَّن يلبسنه.

ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يهدي المعلمات والطالبات للخير والصواب.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>