للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نشرة مكذوبة منسوبة لزينب رضي الله عنها في شفاء المرض

[السُّؤَالُ]

ـ[كثرت هذه الأيام رسائل تصل إلى البريد الالكتروني تحكي عن شخص مريض ثم جاءته السيدة زينب رضي الله عنها في المنام وعندما استيقظ وجد أنه شفي من المرض.. ثم يطلب منا هذا الشخص إرسال هذه الرسالة إلى عدد من الأصدقاء ... ويتوعد من لا يفعل ذلك بأشياء كثيرة تصل إلى الموت ... فما صحة هذه الرسائل؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

هذه النشرة التي سألت عنها ـ أخي الكريم ـ ليست جديدة، وإنما كثر ترويجها في هذه الأزمنة بسب سهولة التواصل عبر وسائل الاتصال السريع كالبريد الإلكتروني مع غلبة الجهل على كثير ممن يكون عندهم محبة للدين.

وقد يحصل في هذه القصص تغيير في بعض تفاصيلها إلا إنها متحدة في فكرتها وفي آثارها السيئة على عقائد الناس.

وقد سبق التحذير منها من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهذا نص كلامه

تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اطلعت على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة وقليلو العلم والبصيرة في دين الله، ونص هذه النشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه وسلم، قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم.

أخي المسلم أختي المسلمة.

مرضت فتاة عمرها (١٣) عاما مرضا شديدا عجز الطب في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب رضي الله عنها وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماما، وطلبت منها السيدة زينب رضي الله عنها أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي:

١- النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوما شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير.

٢- النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوما فقد عمله.

٣- النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوما فقد كل ما يملك من ثروة.

بادر أخي المسلم أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ا. هـ) .

ولما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على أن ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها- كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره سبحانه وتعالى في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه.

ولا شك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه من البدع، والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة.

وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) النحل/١٠٥، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.

فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد أو وعيد؛ لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

نسأل الله لنا وللمسلين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه.

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٤٦ – ٣٤٨) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>