للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[من أهم شعائرهم في هذا العيد:]

١- إظهار البهجة والسرور فيه كحالهم في الأعياد المهمة الأخرى.

٢- تبادل الورود الحمراء، وذلك تعبيرا عن الحب الذي كان حباً إلهياً عند الوثنيين وعشقاً عند النصارى، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق.

٣- توزيع بطاقات التهنئة به، وفي بعضها صورة (كيوبيد) وهو طفل له جناحان يحمل قوسا ونشابا. وهو اله الحب عند الأمة الرومانية الوثنية تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا.

٤- تبادل كلمات الحب والعشق والغرام في بطاقات التهنئة المتبادلة بينهم - عن طريق الشعر أو النثر أو الجمل القصيرة، وفي بعض بطاقات التهنئة صور ضاحكة وأقوال هزلية، وكثيرا ما كان يكتب فيها عبارة (كن فالنتينيا) وهذا يمثل المفهوم النصراني له بعد انتقاله من المفهوم الوثني.

٥- تقام في كثير من الأقطار النصرانية حفلات نهارية وسهرات ليلية مختلطة راقصة، ويرسل كثير منهم هدايا منها: الورود وصناديق الشوكولاته إلى أزواجهم وأصدقائهم ومن يحبونهم.

ومن نظر إلى ما سبق عرضه من أساطير حول هذا العيد الوثني يتضح له ما يلي:

أولا: أن أصله عقيدة وثنية عند الرومان، يعبر عنها بالحب الإلهي للوثن الذي عبدوه من دون الله تعالى. فمن احتفل به فهو يحتفل بمناسبة شركية تعظم فيها الأوثان، قال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) المائدة/٧٢.

ثانيا: أن نشأة هذا العيد عند الرومان مرتبطة بأساطير وخرافات لا يقبلها العقل السوي فضلا عن عقل مسلم يؤمن بالله تعالى وبرسله عليهم السلام.

فهل يقبل العقل السوي أن ذئبة أرضعت مؤسس مدينة روما وأمدته بالقوة ورجاحة الفكر، على ما في هذه الأسطورة مما يخالف عقيدة المسلم لأن الذي يمد بالقوة ورجاحة الفكر هو الخالق سبحانه وتعالى وليس لبن ذئبة!!

وكذلك أسطورة أن أوثانهم ترد عنهم السوء وتحمي مراعيهم من الذئاب.

ثالثا: أن من الشعائر البشعة لهذا العيد عند الرومان ذبح كلب وعنزة ودهن شابين بدم الكلب والعنزة ثم غسل الدم باللبن ... الخ فهذا مما تنفر منه الفطر السوية ولا تقبله العقول الصحيحة.

رابعا: أن ارتباط القديس (فالنتين) بهذا العيد قد شككت فيه كثير من المصادر واعتبرته غير مؤكداً، فكان الأولى بالنصارى رفض هذا العيد الوثني الذي قلدوا فيه الوثنيين، فكيف بنا نحن المسلمين ونحن مأمورون بمخالفة النصارى والوثنيين من قبلهم.

خامسا: أن هذا العيد تم إبطاله من قبل رجال الدين النصراني في إيطاليا معقل الكاثوليك، لما فيه من إشاعة الأخلاق السيئة والتأثير على عقول الشباب والشابات، فكان الأولى بالمسلمين أن ينبذوه ويحذروا منه ويقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاهه.

وقد يقول قائل: لماذا لا نحتفل نحن المسلمين بهذا العيد؟!

وللإجابة على ذلك أوجه عدة منها:

الوجه الأول: أن الأعياد في الإسلام محددة وثابتة لا تقبل الزيادة ولا النقصان، وهي كذلك من صلب عباداتنا يعني ذلك أنها توقيفية، شرعها لنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال ابن تيمية - رحمه الله -: (الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) وقال: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره , ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا) [البخاري ٩٥٢، ومسلم ٨٩٢ا] [الاقتضاء (١/٤٧١-٤٧٢) ] .

وبما أن عيد الحب يرجع إلى العهد الرومي، وليس الإسلامي فإن هذا يعني أنه من خصوصيات النصارى وليس للإسلام والمسلمين فيه حظ ولا نصيب، فإذا كان لكل قوم عيد كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن لكل قوم عيداً) رواه البخاري ومسلم، فهذا القول منه صلى الله عليه وسلم يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشاركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم.

الوجه الثاني: أن الاحتفال بعيد الحب فيه تشبه بالرومان الوثنيين ثم بالنصارى الكتابيين فيما قلدوا فيه الرومان وليس هو من دينهم. وإذا كان يمنع من التشبه بالنصارى فيما هو من دينهم حقيقة - إذا لم يكن من ديننا - فكيف بما أحدثوه في دينهم وقلدوا فيه عباد الأوثان!!

وعموم التشبه بالكفار - وثنيين أو كتابيين - محرم، سواء كان التشبه في عباداتهم - وهي الأخطر - أو في عاداتهم وسلوكياتهم، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع:

١- فمن القرآن قول الله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (آل عمران / ١٠٥) .

٢- ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) (أخرجه أحمد ٢/٥٠ وأبو داود ٤٠٢١) قال شيخ الإسلام: (هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (الاقتضاء ١/٣١٤) .

٣- وأما الإجماع فقد نقل ابن تيمية أنه منعقد على حرمة التشبه بالكفار في أعيادهم في وقت الصحابة رضي الله عنهم، كما نقل ابن القيم إجماع العلماء على ذلك. (انظر الاقتضاء ١/٤٥٤) وأحكام أهل الذمة (٢/٧٢٢ - ٧٢٥) .

وقد نهى الله عن تقليد الكفار فمقته وحذر من مغبته، في آيات كثيرة، ومناسبات عديدة، وأساليب متنوعة، ولا سيما تقليد الكفار، فتارة بالنهي عن تبعيتهم وطاعتهم، وتارة بالتحذير منهم، ومن الاغترار بمكرهم والانصياع لآرائهم والتأثر بأعمالهم وسلوكهم وأخلاقهم،، وتارة بذكر بعض خصالهم التي تنفر المؤمنين منهم، ومن تقليدهم، وأكثر ما يرد التحذير في القرآن من اليهود والمنافقين، ثم من عموم أهل الكتاب والمشركين، وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم أن تقليد الكفار وطاعتهم منه ما هو ردة، وقد نهى تعالى كذلك عن طاعتهم واتباع أهوائهم وخصالهم السيئة.

كما أن النهي عن التقليد من مقاصد الشريعة، إذ أن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وقد أكمل الله الشريعة للناس: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة / ٣، وجعلها مشتملة على كل المصالح في كل الأزمان والأمكنة ولكل الناس، فلا حاجة للاستعداد من الكفار أو تقليدهم.

والتقليد يحدث خللاً في شخصية المسلم، من الشعور بالنقص والصغار، والضعف والانهزامية، ثم البعد والعزوف عن منهج الله وشرعه، فقد أثبتت التجربة أن الإعجاب بالكفار وتقليدهم سبب لحبهم والثقة المطلقة بهم والولاء لهم والتنكر للإسلام ورجاله، وأبطاله، تراثه وقيمه وجهل ذلك كله.

الوجه الثالث: أن المقصود من عيد الحب في هذا الزمن إشاعة المحبة بين الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم، ولا شك في حرمة محبة الكفار ومودتهم، قال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) (المجادلة: ٢٢) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا، فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة) (الاقتضاء ١/٤٩٠)

الوجه الرابع: أن المحبة المقصودة في هذا العيد منذ أن أحياه النصارى هي محبة العشق والغرام خارج إطار الزوجية، ونتيجة ذلك: انتشار الزنى والفواحش، ولذلك حاربه رجال الدين النصراني في وقت من الأوقات وأبطلوه ثم أعيد مرة أخرى.

وأكثر الشباب يحتفلون به لما فيه من تحقيق لشهواتهم، دون النظر إلى ما فيه من تقليد ومشابهة، فانظر معي إلى هذا البلاء، يتوصلون إلى الكبائر من زنا ونحوه عن طريق مشابهة النصارى فيما هو من عباداتهم والذي يخشى أن يكون كفراً.

وقد يتساءل البعض فيقولون: أنتم بهذا تريدون حرماننا من الحب، ونحن في هذا اليوم إنما نعبر عن مشاعرنا وعواطفنا، فما المحذور في ذلك؟

فنقول:

أولاً: من الخطأ الخلط بين ظاهر مسمى اليوم وحقيقة ما يريدون من ورائه، فالحب المقصود في هذا اليوم هو العشق والهيام واتخاذ الأخدان والخلان والخليلات والمعروف عنه أنه يوم الإباحية والجنس عندهم بلا قيود أو حدود ... وهؤلاء لا يتحدثون عن الحب الطاهر بين الرجل وزوجته والمرأة وزوجها. أو على الأقلّ لا يفرّقون بين الحبّ الشّرعي في علاقة الزوجين وبين الحبّ المحرّم للعشيقات والأخدان فالعيد عندهم وسيلة لتعبير الجميع عن الحبّ.

ثانياً: إن التعبير عن المشاعر والعواطف لا يسوِّغ للمسلم إحداث يوم يعظمه ويخصه من تلقاء نفسه بذلك، ويسميه عيداً أو يجعله كالعيد، فكيف وهو من أعياد الكفار؟

فالزّوج يحبّ زوجته في الإسلام على مدار العام ويعبّر لها عن هذا الحبّ بالهدية والشّعر والنثر والرسائل وغيرها على مدار العام وليس في يوم واحد في السنة.

ثالثاً: لا يوجد دين يحث أبناءه على التحابب والمودة والتآلف كدين الإسلام، وهذا في كل وقت وحين لا في يوم بعينه بل حث على إظهار العاطفة والحب في كل وقت كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) (رواه أبو داوود / ٥١٢٤، والترمذي / ٢٣٢٩، وهو صحيح) ، وقال: (والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم / ٥٤.

رابعاً: إن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين الرجل والمرأة، بل هناك مجالات أشمل وأرحب وأسمى، فهناك حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، وحب أهل الخير والصلاح وحب الدين ونصرته، وحب الشهادة في سبيل الله، وهناك محاب كثيرة، فمن الخطأ والخطر إذن قصر هذا المعنى الواسع على هذا النوع من الحب.

خامساً: أن ظنّ الذين يظنون بأن الحبّ قبل الزواج مفيد والعلاقة نافعة ظنّهم خائب كما أثبتت الدراسات وتجارب الواقع ففي دراسة أجرتها جامعة القاهرة، حول ما أسمته زواج الحب، والزواج التقليدي، جاء في الدراسة:

الزواج الذي يأتي بعد قصة حب تنتهي ٨٨% من حالاته بالإخفاق، أي بنسبة نجاح لا تتجاوز ١٢%، وأما ما أطلقت عليه الدراسة الزواج التقليدي فقد حقق ٧٠% من حالات النجاح. وبعبارة أخرى، فإن عدد حالات الزواج الناجحة في الزواج الذي يسمونه تقليدياً تعادل ستة أضعاف ما يسمى بـ (زواج الحب) . (رسالة إلى مؤمنة ص: ٢٥٥) .

ثمّ إذا نظرنا في أحوال المجتمعات الغربية التي تحتفل بعيد الحبّ وتروّجه ونسأل: مال حال العلاقات الزوجية لديهم وما أثر هذه الاحتفالات والأعياد على المعاملة بين الزوجين؟ وهل أثّرت فيها إيجابيا؟

جاء في دراساتهم وإحصاءاتهم ما يلي:

١- في دراسة أميركية عام (١٤٠٧هـ / ١٩٨٧م) جاء فيها: أن ٧٩% من الرجال يقومون بضرب النساء، وبخاصة إذا كانوا متزوجين ... ! [جريدة القبس (١٥/٢/١٩٨٨) ]

٢- وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء فيها:

- ١٧% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف من ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء.

- ٨٣% دخلن المستشفيات سابقاً مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها، كان دخولهن نتيجة الضرب. وأضافت الدراسة أن هناك نساء أكثر لا يذهبن إلى المستشفى للعلاج بل يضمدن جروحهن في المنزل.

٣- وفي تقرير للوكالة الأمريكية المركزية للفحص والتحقيق F.P.T. فإن هناك زوجة يضربها زوجها كل ١٨ ثانية في أمريكا.

٤- ونشرت مجلة التايم الأمريكية أن حوالي ٤٠٠٠ زوجة من حوالي ستة ملايين زوجة مضروبة تموت نتيجة ذلك الضرب!!!

٥- وفي دراسة ألمانية: ما لا يقل عن ١٠٠ ألف امرأة تتعرض سنوياً لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج أو الرجال الذي يعاشرونهن مع احتمال أن يكون الرقم الحقيقي يزيد على المليون.

٦- وفي فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب.

٧- وفي بريطانيا في أحد استطلاعات الرأي شاركت فيه ٧ آلاف امرأة قالت ٢٨% منهن: إنهن يتعرضن للهجوم من أزواجهن وأصدقائهن.

فكيف نصدّق بعد ذلك أنّ عيد الحبّ مفيد للزوجين، والحقيقة أنّه دعوة لمزيد من الانحلال والفجور وإقامة العلاقات المحرّمة.

والزوج الصّادق في محبّة زوجته لا يحتاج لتذكيره بالمحبة إلى هذا العيد فهو يعبّر عن حبّه لزوجته في كلّ وقت وحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>