للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خال المرأة محرم لها يجوز له أن ينفرد بها

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم زيارة خال الزوجة على الزوجة وهي تكون وحيدة في فترة عمل الزوج؟ حيث تكرر الموضوع أكثر من مرة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الخال محرم لجميع بنات أخواته وبناتهن، لقوله تعالى في بيان المحرمات في سورة النساء: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) النساء/٢٣.

فلا حرج في زيارته لبنت أخته وخلوته بها، وسفره معها، ما لم تكن هناك ريبة، كما لو كان فاسقاً غيرَ مأمونٍ على بنت أخته، فإن وجدت ريبة، مُنع من الخلوة بها وزيارتها في غياب زوجها.

وراجع للفائدة السؤال رقم (٢١٩٥٣) .

وقد ذهب بعض السلف – كعكرمة والشعبي - إلى أن الخال والعم وإن كان يحرم عليه أن يتزوج بابنة أخته، وابنة أخيه إلا أنه لا يجوز لها أن تبدي زينتها أمامه، ويلزمها الحجاب معه، واستدلوا على ذلك بدليلين:

١- أن الخال والعم لم يُذكرا في آية سورة الأحزاب التي تبيح للمرأة أن تبدي زينتها أمام المحارم، قال الله تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) الأحزاب/٥٥. فلم يذكر الله تعالى العم والخال.

٢- قالوا: ولأن الخال والعم قد يصفان المرأة لأبنائهم.

وذهب عامة أهل العلم إلى أن الخال والعم من المحارم الذين يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم، وأجابوا عن عدم ذكر الخال والعم في الآية:

١- بأنهما لم يُذكرا لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سمى الله تعالى العم أباً في قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة/١٣. وإسماعيل عم ليعقوب، عليهما الصلاة والسلام.

٢- أو لم يُذكرا اكتفاء بذكر ابن الأخ وابن الأخت، فالعم والخال أولى منهما بهذا الحكم.

قال السعدي رحمه الله (ص ٧٨٨) :

" (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ) أي في عدم الاحتجاب عنهم، ولم يذكر فيها الأعمام والأخوال لأنهن إذا لم يحتجبن عَمَّن هُنَّ عماته وخالاته من أبناء الإخوة والأخوات مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهم عن عمهن وخالهن من باب أولى " انتهى.

وأما ما ذكروه من التعليل وهو قولهم: (لأن الخال والعم قد يصفان المرأة لأبنائهم) فأجاب الجمهور عن هذا التعليل بأنه ضعيف، لأنه لو قيل بهذا، لكان لازم ذلك أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمام أي امرأة لأنها قد تصفها لأبنائها!

ومما يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور من جواز إظهار المرأة زينتها لعمها وخالها، وجواز دخولهما عليها والخلوة بها، ما رواه البخاري (٤٧٩٦) ومسلم (١٤٤٥) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي؟ عَمُّكِ! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ! فَقَالَ: ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ.

فإذا كان العم من الرضاعة يجوز له الدخول على المرأة والخلوة بها، فالعم من النسب أولى، والخال مثله.

انظر: تفسير القاسمي (١٣/٢٩٨)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>