للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يعتبر شارب الدخان منتحرا

[السُّؤَالُ]

ـ[المعروف أن التدخين حرام، ولكن هل يعتبر الشخص المدخن شخصاً منتحراً أو الذي مات بسبب التدخين شخصاً منتحراً؟ وذلك لأنه من المعروف أن في الدخان أو السيجارة مواد سامة ومسرطنة تؤدي إلى الموت، ورجوعاً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي معناه: (أن من تناول سماً فمات ففي النار خالداً) ، فهل يعتبر أنه منتحر، وبالنسبة لي أنا أدخن قليلاً جداً وللتسلية، فما الحكم؟ وهل تعتبر السيجارة خمراً نظراً لـ (كل مسكر خمر) و (ما أسكر قليلة فكثيرة حرام) وهل ينطبق على الشيشة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٢) ورقم (٩٠٨٣) .

ولا يبلغ شرب الدخان درجة الانتحار باحتساء السم ونحوه، لكنه محرم قد يؤدي إلى تلف النفس أو تلف بعض الأعضاء على المدى البعيد.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الذي يموت بسبب التدخين، هل يكون منتحراً؟

الشيخ: هل تظن أن الذي يشرب الدخان شربه ليموت؟

السائل: لا.

الشيخ: إذاً ليس منتحراً....

فرق بين من يقصد قتل نفسه، ومن لا يقصد.

لكن يقال: إذا كان ضرر الدخان يؤدي إلى القتل، فهذا من أقوى الأدلة على القول بالتحريم، وهو لا شك عندي أنه محرم -الدخان- لما فيه من أضرار بدنية، وأضرار خُلقية، وأضرار مالية، ألم تعلم أن الذي يشرب الدخان إذا لم يجده ربما يبيع عرضه؟

على كل حال: الدخان عندنا لا نشك أنه حرام، لكن لا نقول: إن من شربه قاتل نفسه؛ لأنه ما قصد قتل نفسه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٩٨/١٤) مختصرا.

ولا يعتبر الدخان خمرا؛ لأنه لا يسكر، لا قليلة ولا كثيرة.

وكذلك الشيشة لا تسكر.

والدخان مضر، خبيث الرائحة، ولا نفع فيه، فليس من العقل تناوله وتضييع المال فيه.

وإذا علم المدخن أنه كلما تناول سيجارة فقد أذنب وعصى ربه، ونكت في قلبه نكتة سوداء، وربما اجتمعت هذه النكت على القلب حتى يسود ويظلم، هان عليه ترك الدخان ابتغاء مرضات الله وخوفا من عقابه.

قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

وينبغي أن تحمد الله تعالى أنك لم تصل إلى مرحلة إدمان الدخان والشعور بالمشقة في تركه، وعليك أن تسارع بالتوبة والإقلاع عنه، فليس فيما حرم الله تعالى مجال للتسلية، وقد يعاقب العبد بتساهله في اقتراف الحرام باعتياده وإلفه والمداومة عليه بحيث يصعب عليه تركه، نسأل الله العافية.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>