هل يبيع الأرض لمن علم أنه سيرهنها في قرض ربوي؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم بيع قطعة أرض لشخص أراد أن يرهنها للحصول على قرض ربوي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عُلم أن هذا الشخص يشتري الأرض ليجعلها رهنا في قرض ربوي، لم يجز بيعها له؛ حتى لا يستعين بها على المعصية، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقد نص الفقهاء على تحريم بيع ما يستعان به على المعصية، كبيع العنب لمن يعصرها خمرا، وبيع السلاح في الفتنة، وأشباه ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم ".
ثم قال: " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة, وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل. قال ابن عقيل: وقد نص أحمد رحمه الله على مسائل , نبه بها على ذلك , فقال في القصاب والخباز: إذا علم أن من يشتري منه , يدعو عليه من يشرب المسكر , لا يبيعه" انتهى باختصار من "المغني" (٤/١٥٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن الآجر (المؤجِّر) أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) .
وقال رحمه الله في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب