للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

استخرج وثيقة طلاق وهو لا يريد الطلاق

[السُّؤَالُ]

ـ[استخرج والدي وثيقة طلاق لأمي ـ بعلمها وحضورها ـ حتى أحصل على إعفاء من الجيش: وقّعا على الوثيقة، ولم يتلفظ والدي بالطلاق، ولم يكتب هو لفظ الطلاق، حيث أفهمهما المأذون قبل تحرير وثيقة الطلاق أن هذا الطلاق على الورق فقط ـ للمصلحة ـ وليس شرعيا ً. ١ـ ما حكم ما فعله والدي؟ ٢ـ هل يعد ذلك طلاقا ً؟ علما ً بأن والدي سبق له أن طلق والدتي مرتين قبل هذه الواقعة، والمرة الثالثة (محل السؤال) : كانت في طهر لم يجامعها فيه، لكنه جامعها بعد إصدار وثيقة الطلاق بفترة. فما الذي يلزم والدي تجاه والدتي من حقوق لتبرأ ذمته؟ وإذا لم يقع طلاق؛ كيف يضمن لها حقها في الميراث؟ حيث إنها في نظر القانون مطلقة. علما ًبأنها مقيمة معنا في المنزل، ويعطيها والدي نفقاتها وما يلزمها. أما والدي فهو متزوج بأخرى ومقيم في منزل آخر، ويأتي كثيرا ً لرعاية شؤوننا ومصالحنا، وهو يريد أن يعرف الحكم الشرعي الصحيح لتبرأ ذمته. وهل تجوز الرجعة في نفس مجلس الطلاق وبدون وثيقة رجعة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

إذا كتب الرجل بيده صريح الطلاق، فإنه لا يقع إلا إذا نواه، عند جمهور العلماء؛ لأن الكتابة محتملة.

قال ابن قدامة رحمه الله: (٧/٣٧٣) : " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق , إلا في موضعين ; أحدهما: من لا يقدر على الكلام , كالأخرس إذا طلق بالإشارة , طلقت زوجته. وبهذا قال مالك , والشافعي , وأصحاب الرأي. ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ...

الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق , فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم , وأبو حنيفة , ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ...

فأما إن كان كتب ذلك من غير نية , فذهب بعض العلماء إلى أنه يقع وهو قول الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم ; لما ذكرنا.

والقول الثاني: أنه لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة , ومالك , ومنصوص الشافعي ; لأن الكتابة محتملة , فإنه يقصد بها تجربة القلم , وتجويد الخط , وغم الأهل , من غير نية " انتهى بتصرف.

وحيث إن والدك لم يتلفظ بالطلاق، ولم يكتبه، وإنما كتبه غيره، ووقع هو من غير أن ينوي الطلاق، فإن الطلاق لا يقع.

ثانيا:

هذا العمل الذي أقدم عليه والدك فيه مفاسد ظاهرة، منها مسألة الميراث، إذا كان يقسم عن طريق الدولة، فإنه لا توارث بين أبيك وأمك في هذه الحالة، وأما إذا كان الميراث لا يوزع عن طريق الدولة، فإن المخرج أن يُشهد والدك شاهدين عدلين على استمرار الزوجية بينه وبين والدتك، مع شيوع ذلك بين الناس، فإن مات أحدهما ورثه الآخر.

ومن المفاسد: ما لو رزقه الله ولدا من أمك، فإنه يتعذر عليه تسجيله، إضافة إلى ما في عمله من الكذب والتزوير.

ثالثا:

حيث إن الطلاق المسئول عنه لم يقع - كما سبق - فإنه لا يحتاج إلى رجعة.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>