للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

زنت وهي متزوجة فلمن ينسب الولد؟

[السُّؤَالُ]

ـ[استغفر الله وأتوب إليه لقد ارتكبت أعظم وأكبر الكبائر وهي الزنا وأنا متزوجة وحملت بطفلة والآن عمرها ٦ سنوات ونسبت إلى زوجي، لم أستطع أن أعترف لزوجي بالقذارة التي فعلتها، خفت على أهلي وابني منه وقد تبت إلى الله توبة نصوحة وتحجبت والتزمت بصلاتي، طلبت المغفرة والعفو من الله على هذا الجرم الذي ارتكبته فهل يغفر الله لي؟ ماذا أفعل حتى تكتمل توبتي أرجوكم أفيدوني هل أعترف لزوجي حتى يغفر الله لي؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يغفر لك وأن يتجاوز عنك، فإن الزنا ذنب عظيم، وجرم كبير، لا سيما ممن أنعم الله عليها بالزواج، فبدلت نعمة الله كفرا، وخانت زوجها، ودنست عرضه، ولوثت فراشه. ولهذا كان عقاب هذه المتزوجة أن ترجم بالحجارة حتى تموت، نكالا من الله عز وجل، والله عزيز حكيم.

لكن من رحمته سبحانه أنه يلطف بعبده، ويمهله، ويدعوه للتوبة، ويقبلها منه، ويثيبه عليها، فما أرحمه، وما أعظمه، وما أكرمه سبحانه وتعالى.

قال عز وجل:) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠

فاستمري في توبتك وإنابتك، وتضرعي إلى الله تعالى أن يقبلها منك، والله تعالى يتوب على من تاب.

وإن من مبشرات قبول التوبة أن يستر الله عبده، ولا يفضحه، وأن يمد له في العمر حتى يتقرب إليه، ويصلح حاله معه، ونحمد الله تعالى أن وفقك للالتزام والحجاب، والطاعة والإنابة، ولعل الله الكريم الرحيم أن يكون قد عفى عنك وغفر لك، نسأل الله ذلك.

وإذا كان الله قد سترك، فلا تهتكي ستر الله عليك، ولا تخبري زوجك ولا أحداً غيره بشيء مما كان، وتوبتك هي الندم والاستقامة وإصلاح الأعمال.

وأما الولد، فإنه ينسب لزوجك، ولا ينتفي نسبه منه إلا إذا نفاه باللعان، لأن الأصل أن الولد للفراش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: امرأة متزوجة زنت وهي في عصمة زوج، ومن ثم حملت ووضعت حملها بولد ذكرا كان أو أنثى، فلمن يبقى معه ذلك الولد، أيبقى مع زوجها بدليل الحديث: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) أم لا؟ وإن بقي مع زوج أمه الشرعي أيتبنى به ويحسبه كأحد أولاده في جميع الحقوق أم يكون عنده في ملكه فقط، أما إذا لحقه بالعاهر أيحسبه بأولاده الحقيقي أم يمسكه معهم وهو لم يزل على حالة ولد زنا؟

فأجابوا: "إذا زنت امرأة متزوجة وحملت فالولد للفراش؛ للحديث الصحيح، وإن أراد صاحب الفراش نفيه بالملاعنة فله ذلك أمام القضاء الشرعي، ولا يكون مملوكا لأحد بإجماع المسلمين، وأما التبني فلا يجوز ولا يصير به الولد المتبنَّى ولدا لمن تبناه. وبالله التوفيق " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٣٣٩) .

وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٠٤٣) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>