للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يأثم إذا لم يشعر بالراحة لشخص معين؟

[السُّؤَالُ]

ـ[كانت علاقتي مع إحدى الأخوات جيدة لكني في الواقع لا أحبها. أنا ألقي عليها السلام وأحاول أن أكون مأدبة عندما أتحدث إليها لكني أتجنب التواجد حولها أو التحدث إليها مدة طويلة. فهل يعتبر فعلي معصية؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الذي يجب على المسلم ألا يحمل في قلبه بغضا أو حقدا على أخيه المسلم، وقد قال تعالى عن عباده المؤمنين: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/١٠، وقال النبي - صلى الله عليه وسم - فيما رواه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) رواه البخاري (٥٧١٨) ومسلم (٢٥٥٩)

وقال ابن عبد البر: " قوله لا تباغضوا نهي معناه الندب إلى رياضة النفس على التّحاب " الاستذكار ٨/٢٨٩

لكن قد يشعر المرء أن مودته مع شخص ما ليست بتلك الدرجة التي تجعله صديقا مقربا، مع أنه يؤدي حقه الشرعي من رد السلام والتشميت ومساعدته إن احتاج إلى مساعدة، ونحو ذلك، وليس ما بينهما من باب الهجر، فهذا يعفى عنه إن شاء الله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم – فيما روته عنه عائشة رضي الله عنها: (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) رواه البخاري برقم ٣١٥٨، ومسلم برقم ٢٦٣٨

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَالصَّلاح وَالْفَسَاد , وَأَنَّ الْخَيِّرَ مِنْ النَّاس يَحِنّ إِلَى شَكْله وَالشِّرِّير نَظِير ذَلِكَ يَمِيل إِلَى نَظِيره فَتَعَارُف الأَرْوَاح يَقَع بِحَسَبِ الطِّبَاع الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ , وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ اهـ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الأَرْوَاح وَإِنْ اِتَّفَقَتْ فِي كَوْنهَا أَرْوَاحًا لَكِنَّهَا تَتَمَايَز بِأُمُورٍ مُخْتَلِفَة تَتَنَوَّع بِهَا , فَتَتَشَاكَل أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد وَتَتَنَاسَب بِسَبَبِ مَا اِجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الْخَاصّ لِذَلِكَ النَّوْع لِلْمُنَاسَبَةِ , وَلِذَلِكَ نُشَاهِد أَشْخَاص كُلّ نَوْع تَأْلَف نَوْعهَا وَتَنْفِر مِنْ مُخَالِفهَا. ثُمَّ إِنَّا نَجِد بَعْض أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد يَتَآلَف وَبَعْضهَا يَتَنَافَر , وَذَلِكَ بِحَسَبِ الأُمُور الَّتِي يَحْصُل الاتِّفَاق وَالانْفِرَاد بِسَبَبِهَا اهـ.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>