للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شك في وجود الله بعد عقد النكاح فهل يلزمه تجديده؟

[السُّؤَالُ]

ـ[علمت أن الشك في وجود الخالق يخرج عن الإسلام، وقد مرت بي قديما ظروف صعبة تمكن الشيطان فيها مني وأسلمت نفسي للشبهات حتى إني ظللت يوما أو يومين أفكر في مسألة وجود الخالق والإلحاد وتمكن الشك مني، وأنا الآن أتوب إلى الله من ذلك وأرجو أن يغفر لي، وقد نطقت الشهادتين بعد ذلك، ولكن دون اغتسال، والآن الشيطان يوسوس لي في أمرين: ١) في عدم اغتسالي قبل نطق الشهادتين. ٢) أني كنت وقتئذ عاقد على زوجتي، ولم أعد العقد، فهل انفسخ بفعلي هذا؟ وهل علي إعادة العقد؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

الشك في وجود الخالق كفر وردة عن الإسلام، إلا إن كان وسوسة عارضة لم تستقر في النفس بل دافعها صاحبها وكرهها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣١٢٧٧) .

لكن قول السائل هنا: " وتمكن الشك مني " دليل على حصول الردة، عياذا بالله.

وإذا كان قد تاب ورجع إلى الإسلام، فنسأل الله تعالى أن يتقبل توبته ويغفر ذنبه، والله تعالى يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المستغفرين، كما قال سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، وقال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ) . رواه مسلم (١٢١) وأحمد (١٧٣٧٢) .

ثانيا:

إذا كنت قد عقدت النكاح في مدة الشك، فيلزمك تجديد العقد؛ لأنه لا يصح نكاح الكافر أو المرتد للمسلمة.

وإن كان الشك قد حصل لك بعد العقد، ففي ذلك تفصيل:

أ- إن كان ذلك قبل الدخول، انفسخ النكاح، ويلزمك تجديده، ولا يحسب ذلك طلاقاً، وإنما هو فسخ.

قال ابن قدامة رحمه الله: " إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول , انفسخ النكاح , في قول عامة أهل العلم ... " انتهى مختصرا من "المغني" (٧/١٣٣) .

ب- إن وقع الشك بعد الدخول، فيتوقف حصول الفرقة على انقضاء العدة، فإن حصلت التوبة والرجوع إلى الإسلام، فالنكاح باق، وإن انقضت العدة قبل الرجوع للإسلام، انفسخ النكاح، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية، وعند غيرهم ينفسخ النكاح بمجرد الردة، والقول الثالث: أنها بعد انقضاء العدة تملك أمر نفسها، فلها أن تتزوج بغيره، ولها أن تصبر وتنتظره لعله يسلم، فتعود إليه بالنكاح الأول، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ورجحه من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

وانظر جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) .

وعدة المرأة إن كانت من ذوات الحيض: ثلاث حيضات.

وصفة العقد: أن يقول ولي المرأة لك في حضور شاهدين: زوجتك ابنتي أو أختي فلانة، وتقول أنت: قبلت.

ثالثا:

اختلف الفقهاء وجوب اغتسال الكافر بعد إسلامه، والأحوط: الاغتسال.

قال ابن قدامة رحمه الله: "الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل , سواء كان أصليا , أو مرتدا , اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل , وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وهذا مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر ... ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال ...

ولنا: ما روى قيس بن عاصم , قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، رواه أبو داود , والنسائي وأمره يقتضي الوجوب" انتهى من "المغني" (١/١٣٢) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والأحوط أن يغتسل؛ لأنه إن اغتسل وصلى فصلاته صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلى ولم يغتسل ففي صحة صلاته خلاف بين أهل العلم" انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٣٤٢) .

وعليه؛ فالأحوط أن تغتسل ثم تنطق الشهادتين، وتعمل في مسألة النكاح بالتفصيل الذي ذكرنا.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>