للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كيف همّ يوسف بامرأة العزيز مع أنه عفيف

[السُّؤَالُ]

ـ[ما تفسير الآية: (ولقد همّت به وهمّ بها) في سورة يوسف، مع أن يوسف عليه السلام " عفيف " وقد رفض الانصياع لنزوة امرأة العزيز، فكيف يهمّ بها؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

قال تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ) يوسف/٢٤

كان همها للمعصية، أما يوسف عليه السلام فإنه لو لم ير برهان ربه لَهَمَّ بها - لطبع البشر - ولكنه لم يهم؛ لوجود البرهان.

إذًا في الكلام تقديم وتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها.

قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله: (ولقد همت به وهم بها) قال أبو عبيد: هذا على التقديم والتأخير؛ كأنه أراد: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها.

القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٩/١٦٥.

وقال الشنقيطي في أضواء البيان [٣/٥٨] .

" الجواب عنه من وجهين:

الأول: أن المراد بِهَمِّ يوسف خاطر قلبي صرفه عنه وازع التقوى، وقال بعضهم: هو الميل الطبيعي والشهوة الغريزية المزمومة بالتقوى، وهذا لا معصية فيه؛ لأنه أمر جبلي لا يتعلق به التكليف، كما في الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك) يعني ميل القلب. أبو داود، السنن، رقم الحديث ٢١٣٤.

ومثل هذا ميل الصائم إلى الماء البارد والطعام مع أن تقواه تمنعه من الشرب والأكل وهو صائم.

وقال صلى الله عليه وسلم: (من هم بسيئة فلم يفعلها كتبت له حسنة كاملة) أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٦٤٩١، ومسلم برقم ٢٠٧.

الجواب الثاني: أن يوسف عليه السلام لم يقع منه الهم أصلاً، بل هو منفي عنه لوجود البرهان.

إلى أن قال: هذا الوجه الذي اختاره أبو حسان وغيره هو أجرى على قواعد اللغة العربية " اهـ.

ثم بدأ يستطرد الأدلة على ما رجحه، وبناء على ما تقدم فإن معنى الآية والله أعلم أن يوسف عليه السلام لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، ولكنه لما رأى برهان ربه لم يهم بها، ولم يحصل منه أصلاً.

وكذلك فإن مجرد الهم بالشيء دون فعله لا يعد خطيئة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبيه الكريم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>