للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يجوز الاجتماع للفرح بدخول رجل أو امرأة الإسلام؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز الاحتفاء بشهادة مسلمة ودخولها في الإسلام وذلك بالاجتماع في بيت إحدى الأخوات المسلمات والترحيب بها في الإسلام وإهداءها بعض الهدايا وما إلى ذلك؟ أم أن هذا يدخل ضمن البدعة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إن مؤازرة المسلم - أو المسلمة - حديث العهد بالإسلام، وتهنئته على الهداية، وإظهار الفرح والبشر والسرور بذلك، ووفود الناس عليه بالتهنئة والدعاء، وإهداءه الهدايا، كل ذلك من أمارات الأخوة الإسلامية، وعلامات المحبة في الله.

وهو مما يقوي قلبه، ويستشعر به حب الناس له، والتفافهم حوله، ويؤنسه في عهده الجديد ويذهب وحشته.

ولا بأس أن يجتمع إخوانه لذلك، وأن يهدوا له الهدايا، ويحسنوا الثناء عليه، ويكثروا من الدعاء له، فهي نعمة، وأي نعمة، تستحق الشكر لله، وتهنئة من وُفِّق إليها.

وفي حديث كعب بن مالك رضي الله عنه لما كان من أمره ما كان في التخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغزو، وحصل لهم من الغم والكرب العظيم ما حصل، ثم تاب الله عليه وعلى صاحبيه. قال:

" فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ!! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.

قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.

قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ: أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ!! ".

متفق عليه.

فتأمل ما وقع في هذه القصة العظيمة، من فرح الصحابة رضوان الله عليهم بتوبة الله على كعب بن مالك وصاحبيه، وإسراع من أسرع منهم إلى إبلاغه بالبشرى، وتهنئته على ذلك، وكيف أنه جعل ذلك جميلا، وأحسانا عظيما، لا ينساه لمن سارع إليه، وكيف أن الناس تلقوه أفواجا، يهنئونه بذلك، ولا ريب أن التوبة من الكفر، والدخول في الإسلام هو من أجل النعم التي يهنئ الرجل أخاه عليها.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ذكره لفوائد هذا الحديث:

" ... وتهنئة من تجددت له نعمة ". "فتح الباري" (٨/١٢٤) .

وقال ابن مفلح رحمه الله:

" فَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِنِعَمٍ دِينِيَّةٍ تَجَدَّدَتْ: فَتُسْتَحَبُّ، لِقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَ {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَنِيئًا مَرِيئًا " انتهى. "الآداب الشرعية" (٣/٣٨٠) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>