للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شروط الإحصان الذي يترتب عليه عقوبة الرجم في الزنا

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم زنى الزوجة المعقودة القران ولم يدخل بها؟ يعني أنها تزوجت ولا تزال في دار أبيها لم تقم عرساً والزوج لم يلمسها بعد، أهو الرجم حتى الموت أو الجلد؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الزنا كبيرة عظيمة، وفاحشة منكرة، تسلب صاحبها اسم الإيمان، وتعرضه للعذاب والهوان، إلا أن يتوب، قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

وأخبر صلى الله عليه وسلم عن عذاب الزناة في القبر، وأنهم يعذبون بالنار. رواه البخاري (١٣٢٠) .

ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا.

قال الله تعالى في بيان حد الزاني البكر - أي غير المحصن -: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢.

أما المحصن فحده الرجم بالحجارة حتى الموت، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١٦٩٠) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ) .

والثيب: هو المحصن، رجلا كان أو امرأة.

والمحصن: هو الحر البالغ العاقل الذي وطئ في نكاح صحيح.

فلا يحصل الإحصان بمجرد عقد النكاح ولو حصلت معه خلوة، بغير خلاف بين الفقهاء، بل لابد من الوطء في القبل.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (٩/٤١) : " الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم، وفي حديث عمر: (أن الرجم حق على من زنى وقد أحصن) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ذكر منها: أو زنا بعد إحصان) .

وللإحصان شروط سبعة:

أحدها: الوطء في القبل , ولا خلاف في اشتراطه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ، والثيابة تحصل بالوطء في القبل , فوجب اعتباره، ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي عن الوطء , لا يحصل به إحصان ; سواء حصلت فيه خلوة , أو وطء دون الفرج , أو في الدبر , أو لم يحصل شيء من ذلك ; لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبا , ولا تخرج به عن حد الأبكار , الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام , بمقتضى الخبر، ولا بد من أن يكون وطئا حصل به تغييب الحشفة في الفرج ; لأن ذلك حد الوطء الذي يتعلق به أحكام الوطء.

الثاني: أن يكون في نكاح ; لأن النكاح يسمى إحصانا ; بدليل قول الله تعالى: (والمحصنات من النساء) ، يعني المتزوجات، ولا خلاف بين أهل العلم , في أن الزنى , ووطء الشبهة , لا يصير به الواطئ محصنا، ولا نعلم خلافا في أن التسري [وطء الأمة] لا يحصل به الإحصان لواحد منهما ; لكونه ليس بنكاح , ولا تثبت فيه أحكامه.

الثالث: أن يكون النكاح صحيحا، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم عطاء , وقتادة , ومالك , والشافعي , وأصحاب الرأي.

الرابع: الحرية وهي شرط في قول أهل العلم كلهم , إلا أبا ثور.

الشرط الخامس والسادس: البلوغ والعقل , فلو وطئ وهو صبي أو مجنون , ثم بلغ أو عقل , لم يكن محصنا، هذا قول أكثر أهل العلم , ومذهب الشافعي.

الشرط السابع: أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء , فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.

وقال مالك: إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا , إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة , لم يحصنها " انتهى مختصرا.

وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢/٢٢٤) .

وبهذا يُعلم أن الزوجة المعقود عليها إذا زنت قبل أن يطأها زوجها، فعقوبتها الجلد، لا الرجم؛ لأنها لم تحصن بعد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>