للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التظاهر بفهم الكلام حتى لا يطلب من المتحدث إعادته

[السُّؤَالُ]

ـ[هل الإجابة بالإيماء أو بقول "حسنا, ما من مشكلة" كما يحدث عندما يتظاهر المرء بفهم ما يقوله الآخرون بينما الأمر ليس كذلك على الإطلاق، هل تعد هذه الإجابة كذباً؟ وما حكم القيام بذلك؟ فمن غير المحبذ غالبا إضاعة وقت الآخرين بجعلهم يعيدون صياغة ما سبق وقالوه لأن هذا الأمر سيصيبهم بالإحباط.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ينبغي للإنسان أن يقبل على من يحدثه، ويصغي إليه، ولا يلتفت، ولا ينشغل بشيء آخر، فهذا من أدب المحادثة، ومن تمسك به فهم قول محدثه، ولم يحتج إلى طلب إعادة حديثه.

ولا عيب في طلب إيضاح الكلام الغامض والخفي، فقد يكون هذا من عيب المتحدث حيث لم يفصح عن مراده، أو عيبا في السامع، ولا يضره حينئذ طلب الفهم، فهذا خير من التظاهر بشيء ليس عنده، وخير من معاتبة صاحبه له فيما بعد بأنه أقره على كلامه والواقع أنه لم يفهمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) .

وهذا المتشبع يكذب على نفسه وعلى غيره، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلابس ثوبي) فله ثوبان من الزور المخالف للحقيقة.

ومن أكثر من الإيماء والتظاهر بالموافقة، اعتاد ذلك، وصار طبعا فيه، وحال بينه وبين فهم أكثر الكلام المفهوم، والعادة أن الناس يدركون ذلك منه، ويعدونه نقصا وعيبا فيه، وإن لم يشعر بذلك.

فلا ينبغي للإنسان أن يرضى لنفسه بالغباوة، ولا بالكبر الذي يمنع من السؤال والاستيضاح.

لكن إذا كان الكلام غير مهم، ولا يشتمل على محظور، وتركت طلب إعادته شفقة على المتكلم من الإحباط – كما ذكرت -، أو مراعاة لشعوره حتى لا يرى أنه لا يحسن الكلام، أو حرصاً على الوقت، حتى لا يضيع فيما لا فائدة منه، فلا حرج في الإيماء والتظاهر بالفهم حينئذ.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>