للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تزوج بثانية وأسلما فماذا يفعل بزوجته الأولى؟

[السُّؤَالُ]

ـ[من صديق أسلم حديثاً:

رجل تزوج امرأة وله منها ولدان، سافر للعمل في السعودية وترك أولاده وزوجته في بلده، تعرف على امرأة في السعودية وتزوجها دون علم زوجته الأولى وأنجب منها ولدا، الزوجان اللذان يعملان في السعودية اعتنقا الإسلام، وبما أنهما جديدان في الدين الإسلامي فهما يخشيان أنهما قد اقترفا ذنباً فهل يمكن أن تعطينا نصيحتك؟

١- ما حكم العلاقة المذكورة؟

٢- ما هي الواجبات المترتبة على الرجل تجاه ولديه وزوجته الأولى؟

٣- ما هي الذنوب التي اقترفاها وماذا يفعلا ليتجنبا الوقوع فيها؟

أرجو أن تسدي النصيحة لمثل هذه الحالة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

نحمد الله تعالى أن هداكما للإسلام، ووفقكما لذلك، ونسأل الله لكما الثبات حتى الممات لتفوزا بجنة الله ورضوانه. ونبشركما بأن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب، فمهما اقترف الإنسان من الذنوب ثم أنعم الله عليه وهداه للإسلام فإنه ينقى من ذنوبه كلها كيوم ولدته أمه، قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال / ٣٨. (إن ينتهوا) يعني عن كفرهم وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له. تفسير السعدي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يهدم ما كان قبله) رواه مسلم (١٢١) يعني من الذنوب.

ثانياً:

ليس للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية عنه، فإن كان قد حدث شيء من ذلك قبل زواجكما، فهو ذنب أو ذنوب قد كتبت عليكما. فإن كان ذلك قبل إسلامكما فقد غفر الله تعالى لكما ذلك بالإسلام.

وإن كان ذلك بعد الإسلام، فالواجب عليكما التوبة من ذلك، وقد وعد الله عز وجل بقبول توبة من أناب إليه فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/٢٥. وقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.

ولمعرفة المزيد عن التوبة وشروطها يراجع السؤال رقم (١٣٩٩٠) .

ثالثاً:

وليس في زواج الرجل بامرأة ثانية ذنب أو إثم، فقد أباح الله له أن يجمع بين أربع نسوة، إذا استطاع أن يعدل بينهن ويؤدي حقوقهن. ولا يجب عليه أن يُعلم زوجته الأولى برغبته أو شروعه في الزواج من ثانية.

رابعاً:

وأما واجب الرجل تجاه ولديه وزوجته الأولى، فيجب عليه أن ينفق عليهم بقدر حاجتهم، والأهم من ذلك أن يسعى في هدايتهم وإنقاذهم من النار، كما قال سبحانه:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم /٦.

وعليه أن يبذل كل وسيلة ممكنة لدعوة زوجته ونصحها، وترغيبها في الإسلام. فإذا رفضت الإسلام فإن له أن يبقيها معه ولا يفارقها إذا كانت كتابية (يهودية أو نصرانية) أما الوثنية فلا يجوز أن تبقى زوجة لمسلم وعليه أن يفارقها.

وليراجع إجابة السؤال رقم (٩٩٤٩) .

وليعلم أنه إذا أسلم أحد الأبوين فإن أولاده الصغار (وهم من دون البلوغ) يحكم بإسلامهم تبعاً لإسلامه، أما الكبار البالغون فلا يتبعونه. انظر "المغني" (١٣/١١٥) ، "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (٢/٥٠٧) .

فعليه أن يعلم أولاده الصغار أن الله تعالى أنعم عليه وعليهم بالهداية إلى الدين الحق، وعليه أن يعلمهم الطهارة والصلاة وغير ذلك من الأحكام حتى ينشئوا عليها ويعتادوا فعلها امتثالاً لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) . رواه أبو داود (٤٩٥) . وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (٥٨٦٨) .

وليراجع السؤال رقم (١٠٠١٦) .

ولا ينبغي أن يبقى هنا للعمل ويترك أولاده الصغار عرضة للضياع والانحراف، وعليه أن يسعى في إحضارهم ليكونوا معه، حتى يستطيع القيام بما أوجب الله عليه من حسن تربيتهم، فإن لم يستطع إحضارهم فليداوم الاتصال بهم ومراسلتهم وتوجيههم. . . ولا يجوز له أن يهملهم ويتركهم للضياع، فإنه مسئول عنهم يوم القيامة.

كما نحث أخانا الجديد وزوجته أن يتعلما أحكام الإسلام من خلال القراءة وسؤال أهل العلم والمواقع الإسلامية المفيدة على الإنترنت، وأن يقوم بتطبيق ما يتعلمه على الوجه المطلوب.

ونسأل الله لهما الثبات والتوفيق لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>