للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تحويل العملات إلى بلد آخر وأخذ الأجرة على ذلك

[السُّؤَالُ]

ـ[نحن لدينا شركة تحويل أموال إلى القرن الإفريقي ونحب أن نستوضح عن معاملاتنا. السؤال جاءني رجل يريد التحويل إلي السودان ودفع لي مائة ريال وقلت له أدفع لك خمسمائة وعشرين جنيها سودانيا وطلبت منه أيضا دفع رسوم تحويل عشرين ريالا ثم سلمته إيصالا بالتحويل واتفقت معه علي دفع المال في السودان بعد ثلاثة أيام. -هل رسوم التحويل جائزة؟ - سعر الصرف في السودان خمسمائة وخمس وعشرون هل يجوز أن أقول للمرسل سعر التحويل خمسمائة وعشرون لأربح خمسة جنيهات؟ - هل دفع المال في السودان بعملة غير التي استلمتها من المرسل جائز؟ - هل إعطاء الإيصال يغني عن التقابض لتعذر التسليم في نفس الوقت؟ -إذا اتصل المرسل وطلب تحويل مائة دولار إلي السودان علي أن يدفع بعد أسبوع أو شهر فقبلت المعاملة وأرسلت له سند تحويل عبر الفاكس أو الإيميل مدون عليها أنه دين علي المرسل لأجل، على أن يدفع المال بالريال بسعر صرف نفس يوم السداد هل هذه المعاملة جائزة؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

تبديل عملة بعملة، يسمى بالصرف، ويشترط فيه التقابض في مجلس العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناسٌ مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام، فلا يجوز شراء عملة بعملة إلا يدا بيد.

وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن القبض يحصل باستلام الشيك المصدق، أو ورقة الحوالة.

جاء في قرار مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة ما نصه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:

" أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.

ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى.

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا رباً؟

فأجابوا: "يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) .

وعليه؛ فإذا أعطيت العميل إيصالا معتمدا بالتحويل، كان هذا بمثابة القبض.

ثانيا:

يجوز للشركة أو البنك أخذ رسوم على التحويل، لأنها أجرة في مقابل توفير المال في البلد الآخر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٧٦٥٦) .

ثالثا:

للشركة أن تصارف العميل بما يتفقان عليه من السعر، ولو كان أقل أو أكثر من سعر السوق، بشرط عدم خديعة العميل.

فيجوز أن تصارف العميل على أن المائة ريال بخمسمائة وعشرين جنيها، وإن كان سعر الصرف في السودان بخمسمائة وخمسة وعشرين جنيها؛ وقد تسامح العلماء في بيع السلعة بأكثر من ثمن السوق، إذا كان الفارق يسيراً، أما إذا كان الفارق كبيراً، فهذا محرم، لما فيه من خداع المشتري وأكل ماله بالباطل.

رابعا:

الصورة الأخيرة المسؤول عنها لا تجوز، لأن الشركة تكون أقرضت العميل ١٠٠ دولارا، أو ما يعادلها من العملة السودانية التي تم تحويلها إلى السودان، واتفقت معه على أن يكون السداد بالريال، ولا يجوز في القرض أن يتم الاتفاق على أن يكون السداد بعملة أخرى غير عملة القرض، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) .

ولأن في هذه المعاملة تم بيع عملة بأخرى من غير أن يحصل التقابض في مجلس العقد، وهذا محرم كما سبق [صرف ١٠٠ دولار بما يقابلها بالعملة السودانية ثم تحويلها إلى السودان] .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>