للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

زوجها يطالبها بإزالة شعر اليدين والرجلين

[السُّؤَالُ]

ـ[من سنن الفطرة إزالة شعر الإبط والعانة فهل المرأة مطالبة بإزالة شعر اليدين والرجلين علما بأن ذلك يكون مرهقا للمرأة وإن طلب الزوج ذلك من زوجته وهي ترفض لما يسببه لها ذلك من ألم ويحتاج إلي وقت فما هو رأي الدين في ذلك؟ وهل يجوز لها لإنجاز ذلك بسهولة الذهاب للصالون؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

شعر اليدين والرجلين مما سكت الشارع عنه وما سكت عنه فهو عفو فلا يلحق بالشعر المأمور بإزالته لا أمر وجوب ولا أمر استحباب وهو في المقابل أيضا لا يدخل ضمن الشعر المأمور بإبقائه ـ كشعر الرأس بالنسبة للمرأة والحاجب ـ

ولأن الشارع سكت عن حكمه فقد اختلف فيه العلماء فقال بعضهم: لا يجوز إزالتها؛ لأن إزالتها يستوجب تغيير خلق الله كما قال تعالى – حاكياً قول الشيطان -: (ولآمرنَّهم فليغيرنَّ خلق الله) النساء/١١٩.

وقال آخرون: يجوز إبقاؤها وإزالتها لأنها من المسكوت عنها وحُكمها الإباحة؛ لأن ما سكت عنه الكتاب والسنة فهو معفو عنه للحديث (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) رواه الترمذي (١٧٢٦) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

وهذا القول بالجواز اختاره علماء اللجنة الدائمة كما اختاره أيضاً الشيخ ابن عثيمين انظر (فتاوى المرأة المسلمة ٣ / ٨٧٩) و (مجموع فتاوى ابن عثيمين ١١/س٦٤) .

وانظري سؤال رقم (٩٠٣٧) (٧٤٢) (٤٥١)

ثانياً:

يستحب لكل من الزوجين أن يتزين للآخر لقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء/١٩، وقوله: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة/٢٢٨.

ومن المعروف أن يتزين كل منهما للآخر، فإذا أمر الزوج زوجته بالتزين له كان التزيُّن واجباً عليها لأنه حقه ولأن طاعة الزوج بالمعروف واجبة عليها. (الموسوعة الفقهية مادة تزين ١١/٢٧١)

وعليه فإذا أمر الزوج زوجته بإزالة شعر اليدين والرجلين ولم يكن في ذلك ضررا عليها أو كانت تعتقد التحريم صار ذلك واجباً عليها، وللزوج أن يسقط حقه في مطالبة زوجته بذلك إذا أقنعته بأن ذلك يسبب لها تعبا أو أنها لا ترغب فيه أو نحو ذلك.

ثالثاً:

أما الذهاب إلى الصالون لذلك الغرض فلا بأس به لكن بشروط:

أ- أن يقوم بذلك امرأة من جنسها ولا يحضره الرجال. ويُلحق بهذا أن يكون المحل موثوقا مؤتمنا من فيه لاسيما في هذا العصر الذي سهلت فيه وسائل التصوير وفسدت فيه كثير من النفوس.

ب- ألا تطَّلع النساء على شيء من عورتها كالفخذين وتقتصر على اليدين والرجلين كما يقول الشيخ العثيمين (اللقاء الشهري س ٢٧٨)

ج- ألا يكون هذا الصالون محلاً لانكشاف العورات فإن العلماء نصوا على حرمة دخول المرأة الحمامات العامة لأنها محل لانكشاف العورات.

يقول الألباني رحمه الله: الحمام حرام عليهن قطعاً عن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت من أنتن؟ قلن: من أهل الشام. قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم. قالت أما إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى رواه أصحاب السنن الأربعة وإسناده صحيح على شرط الشيخين (تمام المنة ١٣٠)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>