للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يعطي المندوب مبلغا من المال ليشتري منه

[السُّؤَالُ]

ـ[لدي عميل يشتري مني بضاعة وهو مندوب لدي مؤسسة، وأنا أبيعه البضاعة على أنه لو وجد هذه البضاعة بسعر ناقص أن يرد لي البضاعة أو أعمل له خصماً، أما إذا تساوى سعري وسعر السوق فأكون أنا الأولى بأن يشتري مني، على أن أعطيه مبلغاً من المال له، ولا تدخل في حساباته مع صاحب المؤسسة، أفتونا مأجورين.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا يجوز إعطاء المندوب شيئا من المال، أو الهدايا له؛ لدخول ذلك في الرشوة، وهدايا العمال المحرمة، لأنه موظف في مؤسسته، وشراء البضاعة جزء من عمله الذي يتقاضى راتبا عليه، وهو وكيل عن مؤسسته فيما يشتريه، فكل ربح أو تخفيض يأتيه، يرجع إلى مؤسسه، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئا.

روى أحمد والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هدايا العمال غلول) أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١.

و (العمال) هم الموظفون، فكل هدية تعطى للموظف بسبب وظيفته فهي خيانة محرمة.

وروى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .

والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.

فيقال هنا: لو جلس هذا المندوب في بيته، ما أهديته ولا أعطيته شيئا، وإنما تعطيه لأجل أن يشتري منك لمؤسسته، وهذا قد يحمل الموظف على خيانة الأمانة، فيشتري ممن يعطيه ويمنحه، وإن كان ما عند غيره أفضل وأصلح، ولهذا سد الشرع هذا الباب، فلا يهدى للعامل، ولا يعطى شيئا له.

ومما يؤسف له انتشار هذه الرشاوى في هذه الأزمنة، وتوسع الناس في صورها، حتى انضاف إليها الغش والكذب، وأصبح البائع يكتب للمندوب سعرا كاذبا، وفاتورة زائفة، ليعينه على خيانة الأمانة وكسب الحرام، ليعتاد الشراء منه، فالواجب الحذر من عامة الصور التي تدخل في الرشوة وهدايا العمال المحرمة.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>