للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقت وليمة النكاح

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا مقبل على الزّواج إن شاء الله، وأريد أن أطبّق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بأداء وليمة الزواج. وسؤالي هو: متى يدخل وقتها؟ وكم هو العدد المحدد لها؟ علما أنه في بلادنا يتم دعوة وإطعام المدعوين قبل عقد الزواج، فهل تعد هذه وليمة، وهل تسقط بذلك عن صاحبها؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله:

أولاً:

الأفضل فعلُ وليمة النكاح بعد الدخول اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج من فعلها قبل الدخول، أو عند العقد أو بعده.

والأمر في هذا واسع، ومراعاة الإنسان ما جرى عليه عمل أهل بلده أولى، لعدم وجود نص شرعي يدل على إيجاب أو استحباب فعلها في وقت محدد.

قال الحافظ ابن حجر: "وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا، هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد، أَوْ عَقِبه، أَوْ عِنْد الدُّخُول، أَوْ عَقِبه، أَوْ مُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول، عَلَى أَقْوَال" انتهى.

"فتح الباري" (٩/٢٣٠) .

وقال الصنعاني:

"وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول.

قال السبكي: والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها بعد الدخول.

وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش، لقول أنس: أصبح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عروساً بزينب، فدعا القوم.

وقد ترجم عليه البيهقي (باب: وقت الوليمة) ". انتهى من " سبل السلام" (١/١٥٤) .

وحديث أنس رواه البخاري (٤٧٩٣) ومسلم (١٤٢٨) بلفظ: (أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ... )

وفي لفظ للبخاري (٥١٦٦) : (أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَامِ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته، يدل على أنه عقب الدخول". انتهى من "الاختيارات العلمية " ص ٣٤٦.

وقال الحافظ ابن حجر: "وَحَدِيث أَنَس صَرِيح فِي أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم) .

وَاسْتَحَبَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنْ تَكُون عِنْد الْبِنَاء وَيَقَع الدُّخُول عَقِبهَا، وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس الْيَوْم ". انتهى.

" فتح الباري " (٩/٢٣١) .

وقال المرداوي: " الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ.

لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا، وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ " انتهى.

" الإنصاف " (٨ /٣١٧) .

وقال البخاري: " بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ".

قال الحافظ: " أَيْ لَمْ يَجْعَل لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصّ بِهِ الْإِيجَاب أَوْ الِاسْتِحْبَاب، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاق ".

وقال الدَّميري: " لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَ الشَيْخُ [يقصد السبكي] : وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ، وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ ".

"النجم الوهاج" (٧/٣٩٣) .

وقال ابن طولون: " والأقرب: الرجوع إلى العرف ". انتهى من "فص الخواتم فيما قيل في الولائم" صـ ٤٤.

وقال الشيخ صالح الفوزان: " ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس " انتهى من " الملخص الفقهي" (٢/٣٦٤) .

ثانياً:

ليس لعدد المدعوين لوليمة النكاح حدٌ معين، بل ذلك راجع إلى قدرة الشخص وطاقته.

قال ابن بطال: " الوليمة إنما تجب على قدر الوجود واليسار، وليس فيها حدٌّ لا يجوز الاقتصار على دونه ". انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٣) .

وقال: " كل من زاد في وليمته فهو أفضل؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان، واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال " انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٢) .

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>