للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يسيء إلى أم زوجته ويهجرها

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز مقاطعة الحما " أم الزوجة " من زوج ابنتها أو رفع الصوت عليها أو سبها؟ الرجاء توضيح الأمر باستفاضة مع ذكر آيات من القرآن أو أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وذلك لأهمية الموضوع بالنسبة لي، مع العلم أختي متزوجة وزوجها كثير المشاكل معنا وعلى خلاف دائم مع أمي " أم الزوجة ".]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ينبغي للزوج أن يكون حسن الخلق مع أقارب زوجته؛ لاسيما مع أمها؛ لما يترتب على ذلك من حصول الألفة والمحبة، واستقرار الحياة الزوجية وتماسكها، فإن إكرام الزوج لحماته هو في الحقيقة إكرام لزوجته، وإكرام لجدة أولاده، وإهانته لها إهانة لزوجته ولأولاده، وخروج عن العشرة الحسنة التي أمر الله بها، قال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وتأمل حال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو يكرم صديقات خديجة رضي الله عنها، حتى بعد وفاتها، فهذا يؤكد ما ذكرنا من أن إكرام أقارب الزوجة وأحبابها إكرام لها.

روى مسلم (٢٤٣٥) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) .

وروى مسلم أيضا (٢٤٣٧) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد) .

وأما السب ورفع الصوت، فهذا مناف لحسن الخلق، بل هو باب من أبواب الإثم، فلا يجوز لمسلم أن يسب مسلما.

وكذلك المقاطعة والهجر مما نهت عنه الشريعة، فقد روى البخاري (٦٠٧٧) ومسلم (٢٥٦٠) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) .

فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحسن إلى زوجته وإلى أقاربها، لتزداد الألفة والمحبة، ويبارك الله تعالى له في أهله وبيته وأولاده.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>