للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها

[السُّؤَالُ]

ـ[تزوَّج السائل من امرأة بعد أن حكى لها وضع والده الذي يعاني من المرض، ويحتاج إلى من يعتني به، فوافقت، ويريد الآن أن يتزوج بالثانية، ولكن الأولى قالت: إذا تزوجتَ بالثانية: فسيكون من حقي أن أطالب ببيت منفرد، ونتقاسم رعاية والدك بيننا، فما رأيكم بذلك؟ يقول السائل: كيف تطالب بهذا الأمر مع أنه اشترط عليها من البداية العناية بوالده، بل إنه ما تزوجها إلا لهذا الغرض، لا غير؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أوجب الله تعالى الوفاء بالعقود، والعهود، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١.

وأولى العقود أن يُوفى بها: عقود الزواج، وسواء كان ذلك الوفاء من قبَل الزوج، أو الزوجة.

فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) .

وعليه: فالواجب على الزوجة الوفاء بالشرط الذي اشترطه زوجُها عليها، وهو خدمة ورعاية والده، وليس للزوجة – فيما يظهر لنا – أن تطالبه بتقسيم هذا العمل بينها وبين ضرتها؛ لعدم اشتراطها ذلك في العقد، مع علمها بإباحة الله تعالى له التزوج بغيرها، كما أنها لم تشترط عليه أن لا يتزوج عليها.

وأما المطالبة بسكنٍ منفردٍ: فإنَّ لها الحق فيه إلا أن يكون الاشتراط عليها قبل العقد أن ترعى والده في بيته، وأنه لا سكن لها مستقل عن والده، فيجب عليها – حينئذٍ – الوفاء بالشرطين – السكن، والرعاية – وليس لها المطالبة بسكنٍ منفرد، ولا بتقسيم العمل بينها وبين ضرتها، إلا أن يفعل ذلك الزوج من تلقاء نفسه.

وإذا لم تحتمل الزوجة وضعها الجديد: فلها طلب " الخلع "، فتتنازل عن مهرها لزوجها، ويطلقها.

وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٧) .

وإننا ننصح الزوج أن يكون حكيماً في تصرفه، وأن يتقي الله في زوجته الأولى، فقد قبلت به زوجاً، وقبلت بخدمة والده المريض، فليس من مكافأتها أن يأتي لها بضرة لا تشاركها عملها، وتتميز عنها بميزات تسبب له قلقاً في حياته، وتنكد عليه معيشته.

ولسنا بالذي نمنع ما أباح الله تعالى من التعدد، لكننا نعلم أنَّ مِن حسن أخلاق المرء: مكافأة من أحسن إليه، بالكلمة، والفعل، ولا نرى أن إصرار الزوج على عدم مشاركة زوجته الثانية لرعاية والده: من حسن مكافأة زوجته الأولى، وكان الأجدر به أن يشترط على الثانية ما اشترطه على الأولى، وبذلك يكون منصفاً، وحكيماً.

وبكل حال:

نرى أن على الزوجة الالتزام بشرط النكاح الذي اشتُرط عليها، ولها حق طلب الخلع إن كانت تخشى عدم الوفاء بالشرط، أو عدم الوفاء بحقوق الزوج، ونرى أن على الزوج أن يحسن التصرف ليَخرج من هذا الأمر، وذلك باشتراطه على الثانية مثل ما اشترطه على الأولى - من رعاية والده -، وإذا كان العقد قد تمَّ دون ذلك: فعليه أن يتلطف معها في الطلب أن تخدم والده، وترعى أموره بالمشاركة مع زوجته الأولى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>